لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه ، ولا أن ترضى عنه باستيجابه ، فمن غفرت له فبطولك ، ومن رضيت عنه فبفضلك .
شرح
عليه السّلام « حمدا يفضل سائر الحمد كفضل ربّنا على خلقه » وكفى به شاهدا .
وقد ورد في بعض الأدعية أيضا وصفه تعالى بالفاضل . والله أعلم .
الجملة الأولى مستأنفة استئنافا بيانيّا ، كأنّه قيل : كيف تراهم مع العجز عن الشكر . والتقصير عن الطاعة في استحقاق المغفرة واستيجاب الرضا ؟ فقال :
« لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه » إلى آخره .
وتأخير الرضا عن المغفرة رعاية لأسلوب الترقّي إلى الأعلى لأنّ الرضا فوق المغفرة ، فقد ( 1 ) يغفر السيد ذنب عبده ، وليس براض عنه ، وعلى ذلك ما ورد في الدعاء : اغفر لي خطيئتي وارض عنّي ، فإن لم ترض عنّي فاعف عني ، وقد يعفو السيّد عن عبده وليس براض عنه .
وما حكي أنّ رجلا غضب على عبده ، فاستشفع إليه بشفيع فشفّعه ، فجعل العبد يبكي ويتضرّع ، فقال له الشفيع : ما هذا البكاء وقد عفى عنك ؟ فقال السيد :
إنّه يطلب الرضا ، وليس ذلك إليه ، فإنّما يبكي لأجله .
وإنّما نفى عليه السّلام وجوب المغفرة والرضا لأحد عن استحقاق واستيجاب ، لأنّ المغفرة والرضا تفضّل وإحسان منه تعالى إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل . فلا يجب عليه سبحانه أن يغفر لأحد أو يرضى عنه لاستحقاقه واستيجابه ، وإن تاب وأناب ، لأنّ الغفران مع التوبة عندنا على وجه التفضّل أيضا ، لا على وجه الوجوب ، خلافا للمعتزلة .
و « الفاء » من قوله : « فمن غفرت له » للترتيب الذكري ، أو فصيحة .
والطول والفضل بمعنى ، يقال : طال عليه طولا - من باب قال - أي أفضل عليه ، وأحسن إليه .
هامش
( 1 ) " ألف " : وقد .