شرح
وروى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عنه قال : من أعطي الشكر أعطي الزيادة ، يقول الله عزّ وجلّ « لئن شكرتم لأزيدنّكم » ( 1 ) .
ولذلك أجمع العقلاء على أن تمام الشكر لله تعالى لا يبلغه العباد حتى أنّ الأنبياء عنه قاصرون ، والأولياء مقصّرون ، ولله درّ القائل :
متى تشكر النعمى التي قد صنعتها * إذا كنت تولى نعمة حين تشكر
ويحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « إلا حصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكرا » هو التوفيق للشكر ، فإنّه من أعظم الإحسان ، وأجلّ النعم ، ألا ترى إلى مناجاة رسول الله صلَّى الله عليه وآله : أنت يا ربّ أسبغت عليّ النعم السوابغ ، فشكرتك عليها ، فكيف لي بشكر شكرك ، فقال الله تعالى : تعلمت العلم الذي لا يفوته علم بحسبك أن تعلم أن ذلك من عندي ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى عليه السّلام ، يا موسى اشكرني حق شكري ، فقال : يا ربّ ، وكيف أشكرك حق شكرك ، وليس من شكر أشكرك به ، إلا وأنت أنعمت به عليّ ؟ قال : يا موسى ، الآن شكرتني ، حين علمت أنّ ذلك منّي ( 3 ) :
وفي رواية قال موسى عليه السّلام : إلهي أمرتني بالشكر على نعمك ، وشكري إيّاك نعمة من نعمك ( 4 ) .
ومن هذا أخذ الشاعر فقال :
إذا كان شكري نعمة الله نعمة * عليّ له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر ( 5 )
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 95 ح 8 .
( 2 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 300 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 98 ح 27 .
( 4 ) و ( 5 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 140 .