شرح
طاعتك ، أي : عاجز عنها ، من قصّر عن الشيء تقصيرا إذا عجز عنه .
والطاعة هنا : إمّا بمعنى موافقة الإرادة ، أو بمعنى العبادة ، - كقولهم : تقبّل الله طاعتك - إطلاقا للعامّ على الخاصّ ، كما قد تطلق العبادة على الطاعة في عكس ذلك .
ومدار هذا الفصل من الدعاء على أمرين :
أحدهما : بيان العجز عن شكره تعالى .
والثاني : بيان العجز عن ما يستحقّه سبحانه من الطاعة والعبادة أمّا الأوّل :
فبيّنه عليه السّلام بلزوم التسلسل ، وهو ترتيب أمور غير متناهية ، لأنّه إذا أحدث شكرا على نعمة ، أحدث الله عليه نعمة أخرى يجب عليه شكرها ، فيحتاج أن يشكرها كشكره الأولى . وكذلك الحال في الثالثة والرابعة ، وهذا يؤدّي إلى ما لا يتناهى ، وهو غير مقدور للعبد .
ولزوم هذا الجزاء لشرطه بحكم وعد الله تعالى في قوله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه : وإذْ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتم لأزيدنكُمْ ( 1 ) ، أي : آذن إيذانا بليغا ، وأخبر إخبارا مؤكدا ، لا تبقى معه شائبة شبهة ، لما في صيغة التفعّل من معنى التكلَّف المحمول في حقّه تعالى على غايته التي هي الكمال .
وأجري مجرى فعل القسم في الجزم بالجزاء نحو : علم الله ، وشهد الله ، ولذلك أدخلت اللام الموطئة في الشرط ، والنون المؤكّدة في الجزاء فقيل : لئن شكرتم لأزيدنكم ، أي لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم نعمة إلى نعمة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ، قال أبو عبد الله عليه السّلام : أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه ، وحمد الله عليها بلسانه لم ينفد كلامه حتى يأمر الله له بالزيادة ، وهو قوله « لئن شكرتم لأزيدنّكم » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 7 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 1 ص 368 .