شرح
أحد كما فيسقي ربّه خمرا ، » وقولهم : يوم الأحد ، أي يوم الأوّل ، لقولهم يوم الاثنين .
والثالث : أن يستعمل مطلقا وصفا ، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى نحو :
« قُل هو الله أحدٌ . » وأصله وحد ، ولكنّ وحدا يستعمل في غيره تعالى ، كقول النابغة :
على مستأنس وحد ( 1 ) انتهى .
وبلغت الغاية بلوغا - من باب قعد - : انتهيت إليها . ويطلق البلوغ على الانتهاء إلى أقصى الأمد ومنتهاه مكانا كان أو زمانا أو أمرا من الأمور المقدّرة . وغاية كلّ شيء : مداه ومنتهاه .
قوله عليه السّلام : « إلا حصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكرا » استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ، محلَّه النصب على الحاليّة من فاعل يبلغ ، أي : لا يبلغ أحد غاية من شكرك في حال من الأحوال ، إلا حال كونه حاصلا عليه من إحسانك ما يلزمه شكرا ، ونظيره قوله تعالى : « وَلا يأتونك بمَثَلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا » ( 2 ) . ومفاد ما قبل إلا وما بعدها هنا مفاد الشرط والجزاء من لزوم الثاني للأوّل ، إذ المقصود لزوم تعقّب مضمون إلا لمضمون ما قبلها .
وحاصل المعنى : أنّه كلَّما بلغ من الشكر غاية حصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكرا .
وما وقع لبعض القاصرين - من أنّ الاستثناء في « إلا حصل » منقطع كما في « ما زاد إلا ما نقص » ، لكنّ مستثنى هذا مفرد ، ومستثنى ذلك جملة ، وإن كان المستثنى في ذلك عند التأويل مفردا . والمعنى : لا يعرض له عارض عند بلوغ غاية من غايات الشكر إلا حصول نعمة من نعمك عليه ، يلزمه شكرها فهو خبط صريح ،
هامش
( 1 ) المفردات : ص 12 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 33 .