شرح
ناشئ عن جهل قبيح .
و « من » في قوله : « من شكرك » و « من إحسانك » مبيّنة لما بعدها ، وهي ومخفوضها في موضع نصب على الحال منه .
قال الرضي : وإنّما جاز تقديم « من » المبيّنة على المبهم في نحو قولك : أنا من خطَّه في روضة ، لأنّ المبهم مقدّم تقديرا ، كأنّك قلت : أنا في شيء من خطه في روضة ، فالمبيّن فيه محذوف ( 1 ) . وما بعد « من » عطف بيان له حذف المعطوف عليه وأقيم المعطوف مقامه كما يحذف المستثنى منه ويقام المستثنى مقامه ( 2 ) . انتهى .
وعدّى حصل ب « على » ، والمعروف تعديته باللام ، لأنّه هنا بمعنى ثبت عليه ، كأنّ ما يلزمه شكرا استعلى عليه ، ولزمه لزوم الراكب لمركوبه .
وألزمته المال والعمل إلزاما : أوجبته وأثبتّه عليه .
والمبلغ : إمّا اسم مكان من البلوغ ، أو مصدر ميمي .
وفي الصحاح : شيء بالغ : أي جيّد ، وقد بلغ في الجودة مبلغا ( 3 ) .
ودون : نقيض فوق ، وهو تقصير عن ( 4 ) الغاية .
واستحقّ فلان الأمر استحقاقا : استوجبه .
و « الباء » من قوله : « بفضلك » للسببيّة . والفضل هنا إمّا بمعنى الإحسان .
قال الراغب : كلّ عطيّة لا تلزم من يعطي يقال لها : فضل ، نحو قوله تعالى :
« وَاسألُوا الله مِنْ فَضْلِهِ » ( 5 ) .
وإمّا بمعنى الكمال والفضيلة .
قوله عليه السّلام : « فأشكر عبادك » . « الفاء » : فصيحة ، أي إذا كان الأمر هكذا فأشكر عبادك عاجز عن شكرك ، أي غير قادر عليه ، وأعبدهم مقصّر عن
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 322 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 343 .
( 3 ) الصحاح : ج 4 ص 1316 .
( 4 ) " ألف " : على .
( 5 ) المفردات : ص 382 .