شرح
وهو هنا يعمّ جنس الإنس بحيث لم يبق منهم أحد ، لأنّ النكرة الواقعة في موضع ورد فيه النفي بأن ينسحب عليها حكم النفي تكون للعموم والاستغراق . وهي هنا كذلك في المعنى ، لأنّ المعنى لا يبلغ أحد غاية ، وذلك لاختصاص أحد بالنفي .
وقال ابن هشام في المغني : قولهم : « إنّ أحدا لا يقول ذلك » إنّما أوقع أحدا في الإثبات ، لأنّه نفس الضمير المستتر في يقول والضمير في سياق النفي ، فكان أحد كذلك ( 1 ) انتهى .
فائدة
قال الراغب : أحد يستعمل على ضربين : أحدهما في النفي فقط ، والثاني في الإثبات .
أمّا الأوّل : فلاستغراق جنس الناطقين ، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق ، نحو : ما في الدار أحد ، أي لا واحد ولا اثنان فصاعدا ، لا مجتمعين ولا مفترقين . ولهذا المعنى لم يصحّ استعماله في الإثبات ، لأنّ نفي المتضادين يصحّ ، ولا يصحّ إثباتهما ، فلو قيل : في الدار أحد ، لكان فيه إثبات واحد منفرد ، مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين ، وذلك ظاهر الإحالة . ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصحّ أن يقال : ما من أحد فاضلين ، كقوله تعالى : « فَما منكم من أحدٍ عنه حاجزين » ( 2 ) .
وأمّا الثاني : وهو المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يستعمل في العدد مع العشرات نحو : أحد عشر ، وأحد وعشرين .
والثاني : أن يستعمل مضافا ومضافا إليه بمعنى الأوّل كقوله تعالى : « أمّا
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 888 .
( 2 ) سورة الحاقة : الآية 47 .