قال عليه السّلام :
اللّهمّ إنّ أحدا لا يبلغ من شكرك غاية إلا حصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكرا ، ولا يبلغ مبلغا من طاعتك ، وإن اجتهد إلا كان مقصّرا دون استحقاقك بفضلك ، فأشكر عبادك عاجز عن شكرك ، وأعبدهم مقصّر عن طاعتك .
شرح
مسألة الحال شوقا واهتماما ، ولكن على استخراج الشكر منهم والتأدّي بهم إلى أن يحمدوا الله ، وتحمده معهم ، كما جاء في الحديث أنّه صلَّى الله عليه وآله قال لرجل :
« كيف أصبحت ؟ فقال : بخير . فأعاد السؤال ، حتى قال في الثالثة : بخير أحمد الله وأشكره . فقال عليه السّلام : هذا الذي أردت وحمد الله معه » ( 1 ) .
وبالجملة فأداء شكر الله أمر تعجز عنه العباد ، ولو بعد السعي والاجتهاد .
والتأكيد ب « إنّ » لتهيئة النكرة لأن تصلح أن يخبر عنها مع ما فيه من أنّ الحكم عن اعتقاد وصميم قلب ، ومن أنّه ممّا يجب أن يبالغ في تأكيده وتحقيقه ، ومن كونه رائجا مقبولا عند المخاطب ، إلى غير ذلك من كمال العناية والاهتمام ووفور نشاط المتكلَّم وصدق رغبته ، وإظهار كمال التضرّع والابتهال .
و « أحدا » هنا اسم لمن يصلح أن يخاطب ، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والمثنى والمجموع . وقيل ( 2 ) : ليس هو بمعنى واحد ، ولذلك ذهب الفارسيّ وجماعة أنّ همزته أصليّة ، لا بدل من الواو ( 3 ) .
وقال الرضيّ : كأنّه لمّا لم ير في نحو : « ما جاءني أحد » معنى الوحدة ، ارتكب كون الهمزة أصلا ، والأولى أن يقال : همزته في كلّ موضع بدل من الواو ، ومعنى ما جاءني أحد ، ما جاءني واحد ، فكيف ما فوقه ( 4 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 7 ص 148 .
( 2 ) " ألف " : قيل : وليس هو .
( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 146 .
( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 146 .