شرح
القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه تعالى ، وهذا العمل يتعلَّق بالقلب واللسان والجوارح .
أمّا عمل القلب فالقصد إلى تعظيم المنعم وتمجيده وتحميده والتفكّر في صنائعه وأفعاله وآثار لطفه ، والعزم على إيصال الخير والإحسان إلى عامّة الخلق .
وأمّا عمل اللسان فإظهار ما قصدته ونويته من التمجيد والتعظيم بتهليله وتحميده وتسبيحه والثناء عليه . وإرشاد الخلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير ذلك .
وأمّا عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته ، وعدم استعمالها في معصيته ومخالفة أمره ، كإعمال العين في النظر إلى عجيب مصنوعاته وآياته ، والنظر في كتابه ، واستعمال السمع في استماع دلائله وبراهينه ، والإنصات لقراءة كتابه ، وقس على ذلك سائر الجوارح .
ومن هنا ظهر أنّ الشكر من أشرف معارج السالكين وأعلى مدارج العارفين ، ولا يبلغ حقيقته إلا من ترك الدنيا وراء ظهره ، وهم قليلون . ولذلك عزّ من قائل :
« وَقَلِيْلٌ مِن عبادي الشكور » ( 1 ) انتهى .
وقال بعض العارفين : كما أنّ لكل من اللسان والجنان والأركان في الشكر تعلَّقا بك ، فكلّ منها تعلَّق بغيرك . ولا يتمّ شكر الله به ما لم توفّر على غيرك حقّه منه . أمّا بالجنان : فان تنوي الخير وتعتقد الشفقة على كافّة الخلق . وأمّا باللسان :
فان تحسن القول لهم . وأمّا بالأركان : فبالتوقّي ممّا يرجع عليهم بسوء حتّى أن شكر العين أن تستر كلّ عيب تراه فيهم ، وشكر السمع أن تستر كلّ قبيح تسمعه منهم ، وحتى إذا لقيت معارفك فلا تسائلهم على العادة في التلطَّف والتحفّي في
هامش
( 1 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 8 ص 276 - 277 ، نقلا عن المحقق الطوسي " قدس سره " .