تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
والأزمان ، والأعوام والأيّام من جملة مخلوقاته . ووجوده تعالى وإن كان مساوقا لوجود الزمان ، بمعنى أنّه معه في الوجود ، إذ كان تعالى هو موجده وخالقه ، إلا أن مساوقة الزمان لا تقتضي الكون في الزّمان كالعالم فإنّه مع الخردلة ، وليس في الخردلة ، وإذا كان تعالى ليس في الزمان ، لم تكن له غاية منه يقف عندها ، فثبت أنّه تعالى باق دائم على مرّ الدهور والأزمان . ولمّا كان البقاء لغة أعمّ من الدوام ، الذي هو استمرار الوجود بلا انقطاع ، قيّد عليه السّلام الباقي بقوله : « على مرّ الدهور » إلى آخره نصّا على أنّ المراد بالباقي في صفته تعالى هو بمعنى الدائم ، ولذلك قال بعضهم : وصفه تعالى بالباقي معناه أنّه الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر . انتهى . وتضمّن مع ذلك الإشارة إلى تنزيهه تعالى عمّا يلحق الزمانيّات من التغيّر والبلى ، كما قال جدّه سيّد الأوصياء عليه السّلام : لا تبليه الليالي والأيّام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ( 1 ) ، وذلك لأنّه تعالى ليس بزمانيّ يدخل تحت تصريف ( 2 ) الزمان حتى يبليه أو يغيّره ، بخلاف غيره من الممكنات الزمانيّة ، الَّتي مرّ الدهور والأزمان من الأسباب المعدّة لتغيّرها وبلاها ، كما قال الشاعر : إنّ الجديدين إذا ما استوليا * على جديد أدنياه للبلى ( 3 ) وقال الآخر : أفنى الشباب الذي أبليت جدّته * كرّ الجديدين من آت ومنطلق ( 4 ) وقال الآخر :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 274 الخطب 186 . ( 2 ) " ألف " تصرف . ( 3 ) " ألف " اوتياه . ( 4 ) لم نعثر عليه .