تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
وقيل : هو عبارة عن معروف يقابل النعمة ، سواء كان باللسان أو بالأركان أو بالجنان . فالشكر باللسان : هو الثناء على المنعم بالجميل ، والشكر بالأركان : هو مكافاته بقدر استحقاقه ، والشكر بالجنان : هو تصوّر النعمة . وقيل : الشكر باللسان : هو الاعتراف على وجه الاستكانة بجلالة النعمة والشكر بالأركان : الاتّصاف بالوفاق ، والخدمة ، والشكر بالجنان : هو الاعتكاف على بساط الشهود بإدامة الحرمة . وقال الأكثرون : الشكر قسمان لغوي وعرفي . فاللغويّ : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب الإنعام سواء كان ذكرا باللسان ، أو اعتقادا ومحبّة بالجنان ، أو عملا وخدمة بالأركان . والعرفيّ : هو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلقه الله لأجله . فبين الشكر اللغوي والشكر العرفي عموم وخصوص مطلقا . وقال المحقق النصير الطوسيّ : اعلم أنّ الشكر مقابلة ( 1 ) النعمة بالقول والفعل والنيّة . وله أركان ثلاثة : الأوّل : معرفة المنعم وصفاته اللائقة به ، ومعرفة النعمة من حيث إنّها نعمة ، ولا تتمّ تلك المعرفة إلا بأن تعرف أنّ النعم كلَّها جليّها وخفيّها من الله سبحانه ، أنّه المنعم الحقيقي ، وأنّ الأوساط كلَّها منقادة لحكمه مسخّرة لأمره . الثاني : الحالة التي هي ثمرة تلك المعرفة ، وهي الخضوع والتواضع ، والسرور بالنعم ، لا من حيث إنّها موافقة لغرض النفس ، فإنّ في ذلك متابعة لهواها ، وقصر الهمّة على رضاها ، بل من حيث إنّها هديّة دالة على عناية المنعم بك ، وعلامة ذلك أن لا تفرح من نعم الدنيا إلا بما يوجب القرب منه . الثالث : العمل الذي هو ثمرة تلك الحال ، فإنّ تلك الحال إذا حصلت في
هامش
( 1 ) " ألف " : مقابله .