تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
قال ابن هشام : والمختار الثاني ، لامتناع تقديم الحال في نحو : زيد في الدار جالسا ، ولو كان العامل الفعل لم يمتنع ( 1 ) . وسطا به يسطو سطوا وسطوة : قهره وأذلَّه ، وصال عليه . وامتنع زيد عمّن يريده بسوء امتناعا : حمى نفسه بقوّته ، أو بعشيرته . وأصل المنع : تحجير الشيء ، ولهذا يقال في ضدّ العطاء . قوله عليه السّلام : « تحكم بما شئت على من شئت » جملة مستأنفة للتعليل أيضا ، كالجملة المتقدّمة لقصر السلامة على من وقاه الله تعالى . وترك عطفها تنبيها على كونها علَّة بالاستقلال ، ويجوز أن تكون تعليلا للكلام السابق عليها ، كما أنّ الجملة الأولى تعليل لسابقها . ونظير ذلك قوله تعالى : « يَا أيُّها الذينَ آمنوا لا تتَّخذُوا بطانةً من دونكم لا يألونكُم خَبالا وَدُّوا مَا عَنتُّم ، قَد بَدت البغضاءُ مِن أَفواههم ومَا تُخفي صُدورُهُم أكبر » ( 2 ) . قال الزمخشريّ : الأحسن والأبلغ أن تكون هذه الجمل مستأنفات كلَّها على وجه التعليل للنهي عن اتّخاذهم بطانة من دون المسلمين ( 3 ) . قال السعد التفتازانيّ : ليس معنى قوله : مستأنفات كلَّها أنّ الكلّ علَّة واحدة بالاجتماع ، بل بمعنى أنّ كلا منها علَّة للنهي بالاستقلال ، وترك تعاطفها تنبيها على الاستقلال ، كما في قوله تعالى : « ذلك بأنهمْ كانُوا » « ذَلِك بما عصوا » أو على أنّها مستأنفات على طريق الترتيب بأن يكون اللاحق علَّة للسابق إلى أن تكون الأولى علَّة للنهي ، ويتمّ التعليل بالمجموع ، أي : لا تتخذوهم ( 4 ) بطانة ، لأنهم لا يألونكم خبالا لأنّهم يودّون شدّة ضرركم ، بدليل أنّه قد تبدو البغضاء من أفواههم ، وإن كانوا يخفون الكثير ( 5 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 579 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 118 . ( 3 ) الكشاف : ج 1 ص 406 . ( 4 ) " ألف " : لاتتخذونهم . ( 5 ) التفتازاني .