شرح
والدفاع : الحماية ، مصدر دافع عنه دفاعا ومدافعة أي حماه .
قال الجوهريّ : دافع عنه ودفع بمعنى ، تقول منه دافع الله عنك السوء دفاعا ( 1 ) .
وقيل في قوله تعالى « إنَّ الله يُدافعُ عَنِ الذين آمنُوا » ( 2 ) صيغة المفاعلة إمّا للمبالغة أو للدلالة على تكرر الدفع . فإنّها قد تجرّد عن وقوع الفعل للتكرّر من الجانبين ، فيبقى تكرّره كما في الممارسة ، أي يبالغ في دفع السوء والضرر عنهم .
و « الباء » من قوله : « بأحد » مثلها في قوله تعالى : « وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله » ( 3 ) . فقيل : هي للملابسة والمصاحبة .
قال العمادي : أي : أيّ شيء يلابسكم ويصاحبكم من نعمة فمن الله ( 4 ) .
وقيل : للظرفيّة . قال بعض المعربين « بكم » بمعنى فيكم ، كما تقول : به عيب .
وعلى الأول : فالتقدير في عبارة الدعاء ولا يلتبس بأحد عن سطوتك امتناع .
وعلى الثاني : ولا يكون في أحد عن سطوتك امتناع . وارتفاع دفاع وامتناع على الفاعليّة بالظرف في الأوّل ، وبالجار والمجرور في الثاني لاعتماد هما على النفي ، نحو :
ما عندك أحد ولا في الدار أحد . هذا اختيار ابن مالك وابن هشام في الشذور ( 5 ) .
ووجهه أنّ الأصل عدم التقديم والتأخير . ونقل ابن هشام الخضراوي وجوب ذلك عن الأكثرين ( 6 ) .
ورجّح بعضهم الارتفاع على الابتدائيّة ، والجار والمجرور ( 7 ) والظرف خبران ، مع جواز الفاعليّة ، وعلى القول بارتفاعهما على الفاعليّة ، فهل عامل الفاعل الفعل المقدّر ، أو الظرف والجار والمجرور لنيابتهما عن الفعل ، وقربهما منه لاعتمادهما ؟ فيه خلاف :
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 3 ص 1208 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 38 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 53 .
( 4 ) تفسير أبي المسعود ج 5 ص 120 .
( 5 ) شذور الذهب لابن هشام : ص 410 .
( 6 ) مغني اللبيب : ص 579 .
( 7 ) " ألف " : والظرف والجار .