تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ما عند أحد دونك دفاع ، ولا بأحد عن سطوتك امتناع ، تحكم بما شئت على من شئت وتقضي بما أردت فيمن أردت .
شرح
غنيّا فليستعفف » ( 1 ) . والسلامة : الخلوص من الآفات . ووقيته وقاية : حفظته ممّا يؤذيه ويضرّه ، قال تعالى : « فَوقاهُم الله شرَّ ذلك اليوم » ( 2 ) . وقصر اسم إنّ على خبرها في الفقرتين للمبالغة في غناء من أغناه الله تعالى ، وسلامة من وقاه وحفظه ، كأنّه لا غنيّ ولا سالم غيره ، حسب ما تقدّم بيانه في الروضة السابقة وغيرها . ومفعولا « أغنيت ووقيت » محذوفان ، أي أغنيته ووقيته ، وقد اطرد حذف المفعول إذا كان ضميرا عائدا إلى الموصول ، وقد مرّ نظير ذلك غير مرّة . الجملة الأولى مستأنفة للتعليل ، كأنّه سئل : لما ذا كان السالم من وقيت ؟ فقال : لأنّه ما عند أحد دونك دفاع . و « عند » هنا للحضور المعنوي نحو : « قَالَ الذيْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ » ( 3 ) . و « دون » بمعنى التجاوز ، ظرف مستقرّ وقع حالا من أحد . والعامل متعلَّق الظرف أعني عند أي ما استقرّ أو ما يكون عند أحد دفاع حال كونه متجاوزا إيّاك . و « دون » هنا مثلها في قول الشاعر : * يا نفس مالك دون الله من واق * أي إذا تجاوزت وقاية الله ، ولم تبال بها لم يقك غيره . ويحتمل أن تكون بمعنى « غير » عند من أثبته ، أي ما عند أحد غيرك دفاع .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الأية 6 . ( 2 ) سورة الانسان : الآية 11 . ( 3 ) سورة النمل : الآية 40 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 211 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني