ما عند أحد دونك دفاع ، ولا بأحد عن سطوتك امتناع ، تحكم بما شئت على من شئت وتقضي بما أردت فيمن أردت .
شرح
غنيّا فليستعفف » ( 1 ) .
والسلامة : الخلوص من الآفات .
ووقيته وقاية : حفظته ممّا يؤذيه ويضرّه ، قال تعالى : « فَوقاهُم الله شرَّ ذلك اليوم » ( 2 ) .
وقصر اسم إنّ على خبرها في الفقرتين للمبالغة في غناء من أغناه الله تعالى ، وسلامة من وقاه وحفظه ، كأنّه لا غنيّ ولا سالم غيره ، حسب ما تقدّم بيانه في الروضة السابقة وغيرها .
ومفعولا « أغنيت ووقيت » محذوفان ، أي أغنيته ووقيته ، وقد اطرد حذف المفعول إذا كان ضميرا عائدا إلى الموصول ، وقد مرّ نظير ذلك غير مرّة .
الجملة الأولى مستأنفة للتعليل ، كأنّه سئل : لما ذا كان السالم من وقيت ؟ فقال : لأنّه ما عند أحد دونك دفاع .
و « عند » هنا للحضور المعنوي نحو : « قَالَ الذيْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ » ( 3 ) .
و « دون » بمعنى التجاوز ، ظرف مستقرّ وقع حالا من أحد . والعامل متعلَّق الظرف أعني عند أي ما استقرّ أو ما يكون عند أحد دفاع حال كونه متجاوزا إيّاك .
و « دون » هنا مثلها في قول الشاعر :
* يا نفس مالك دون الله من واق *
أي إذا تجاوزت وقاية الله ، ولم تبال بها لم يقك غيره .
ويحتمل أن تكون بمعنى « غير » عند من أثبته ، أي ما عند أحد غيرك دفاع .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الأية 6 .
( 2 ) سورة الانسان : الآية 11 .
( 3 ) سورة النمل : الآية 40 .