شرح
الوحرة ، وهي دويبة تلزق بالأرض ، ونظيره تسميتهم الحقد بالضبّ ( 1 ) .
ولا تشغلنا عنك : أي عن ذكرك ودعائك وعبادتك بسؤال غيرك ، أو تأميله ، أو بالاهتمام بأمر الرزق والفكر فيه ، وذلك بحسم أسباب الشغل عنه تعالى بغيره ، ومن جملتها محل البلاد ، ووحر الصدور .
وكافّتنا : أي : جميعنا . وفيه شاهد على استعمال كافّة غير منصوب على الحال ، خلافا لمن زعم أنّه لا يستعمل إلا كذلك . وقد استوفينا الكلام على ذلك في الروضة السادسة والعشرين ( 2 ) ، فليرجع إليه .
والمادّة : الزيادة المتّصلة .
والبرّ - بالكسر - الخير والتوسّع في الإحسان .
قوله عليه السّلام : « فإنّ الغنيّ من أغنيت » ، « الفاء » للسببيّة ، أو للترتيب الذكري ، كأنّه تفصيل لما أفهمه الكلام السابق إجمالا من سؤال الغنى والسلامة من الحاجة والفقر .
قال بعضهم : يقال : الغنى على ثلاثة وجوه :
أحدها : عدم الحاجة مطلقا ، وليس ذلك إلا الله تعالى وهو المذكور في قوله تعالى : « والله هو الغنيُّ الحميدُ » ( 3 ) .
والثاني : قلَّة الحاجات ، والقناعة وهو المشار إليه بقوله تعالى : « وَوجَدَكَ عائلا فَأغنى » ( 4 ) ، أي فأغنى قلبك بالقناعة ، وهو المذكور في قوله عليه السّلام : « الغنى غنى النفس » ( 5 ) .
والثالث : كثرة المقتنيات بحسب ضروب الناس . ومنه قوله تعالى : « وَمن كان
هامش
( 1 ) الفائق في غريب الحديث : ج 4 ص 47 .
( 2 ) ج 4 ص 163 .
( 3 ) فاطر : الآية 15 .
( 4 ) الضحى : الآية 8 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 402 ح 5868 .