اللّهمّ أذهب محل بلادنا بسقياك ، وأخرج وحر صدورنا برزقك ، ولا تشغلنا عنك بغيرك ، ولا تقطع عن كافّتنا مادّة برّك ، فإنّ الغنيّ من أغنيت ، وإنّ السّالم من وقيت .
شرح
الطاحونة بجامع الإفناء والإذهاب . ولذلك يقال : طحنتهم الحرب ، أي أفنتهم وأهلكتهم ، كما تطحن الرحى البرّ . وقد تقدّم بيان هذه الاستعارة في شرح الإسناد .
ويحتمل أن يكون المراد : أنزل بهم نقمتك ، من قولهم : دارت عليه رحى الموت ، إذا نزل به .
والملحد : اسم فاعل من ألحد أي مال عن الحقّ . ويطلق على الشرك ، وعبادة غير الله تعالى ، وهو المراد هنا .
أذهب الله البأس : أزاله ، كذهب به .
وقال الزمخشريّ : أذهبه : جعله ذاهبا ، وذهب به : مرّ به مع نفسه ( 1 ) .
وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا .
والمحل : الجدب والقحط ، وانقطاع المطر .
والسقيا - بالضمّ - على فعلى : اسم من سقاه الله الغيث أنزله له . ومنه حديث الدعاء « سقيا رحمة ولا سقيا عذاب » ( 2 ) ، أي اسقنا غيثا نافعا بلا ضرر ولا إفساد .
والوخر - بفتحتين وبالسّكون - وقال الجوهري : هو بالتحريك مصدر ، وبالتسكين اسم ( 3 ) .
قال ابن الأثير في النهاية : فيه الصوم يذهب وحر الصدر ، هو بالتحريك وساوسه وغشه . وقيل : الحقد والغيط . وقيل : العداوة . وقيل : أشدّ الغضب ( 4 ) .
وقال الزمخشري في الفائق : هو الغلّ ، يقال : وحر صدره ووغر . وأصله من
هامش
( 1 ) أساس البلاغة ، ص 211 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 381 .
( 3 ) الصحاح : ج 2 ص 844 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 160 .