اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وأنزل علينا نفع هذه السّحاب وبركتها ، واصرف عنّا أذاها ومضرّتها ، ولا تصبنا فيها بآفة ، ولا ترسل على معايشنا عاهة .
شرح
نباتا حسنا » ( 1 ) ، أي إمطار السّوء أو على أنّه مفعول ثان ، والمعنى فلا تعطنا ولا تولنا مطر السوء .
قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون نعتا لمحذوف ، أي : إمطارا مثل أمطار السوء ( 2 ) .
قوله عليه السّلام : « ولا تلبسنا بهما لباس البلاء » اللباس بالكسر : ما يلبس .
والبلاء : المحنة والشدّة والإصابة بالمكروه والغم ، لأنّه يبلي الجسم .
والكلام استعارة مرشحّة ، شبّه ما يغشى الإنسان عند البلاء من بعض الحوادث باللباس ، لاشتماله على اللابس ، فاستعار له اللباس ، ثمّ فرّع عليها ما يلائم اللباس من الإلباس وهو الترشيح .
أنزل علينا : أي أعطنا وأولنا ( 3 ) . وهو مجاز مرسل ، من باب إطلاق السبب على المسبّب ، لأنّ إعطاء النفع متسبّب عن إنزال غيث السحاب .
قال الراغب : النزول في الأصل هو انحطاط من علوّ ( 4 ) .
وأنزل الله نعمه على الخلق : أعطاها إيّاهم ، وذلك إمّا بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن . وإمّا بإنزال أسبابه ، كإنزال اللباس والرزق ، قال الله تعالى : « قَد أَنزلنا عليكم لِباسَا » ( 5 ) « يُنزّلُ لكُمْ مِن السَّماء رزقا » ( 6 ) .
والسحاب يؤنّث باعتبار المعنى ، لأنّ واحدته سحابة ، ويذكّر باعتبار اللفظ .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 37 .
( 2 ) تفسير التبيان في اعراب القرآن لأبي البقاء : ذيل أيه 40 من سورة الفرقان .
( 3 ) " ألف " أدلنا .
( 4 ) المفردات : ص 488 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 26 .
( 6 ) سورة غافر : الآية 13 .