تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
والمراد بالرحمة هنا : المطر والخصب التابع له ، سمّي ذلك رحمة لتسبّبه عن الرحمة التي هي من الله الإحسان . والنفع : الخير ، وهو ما يتوصّل به الإنسان إلى مطلوبه ، يقال : نفعني الشيء نفعا وهو نافع . وقال الراغب : النفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات ، وما يتوصل به إلى الخير فهو خير ( 1 ) . ونعت الرحمة به : للمدح . والنقمة على وزن كلمة ، وتخفّف مثلها العقوبة ، وهي اسم من الانتقام ، يقال : انتقمت منه ، أي عاقبته . وضرّه يضرّه ضرّا - من باب قتل - : إذا أوقع ( 2 ) به مكروها فهو ضارّ . ونعت النقمة به : للذم . والمراد بالنقمة : إمّا الصواعق التي يرسلها الله سبحانه على من يشاء كما قال في محكم كتابه : « ويرسلُ الصواعقَ فيصيبُ بها مَن يشاء » ( 3 ) ، أو مطلق الضرر الواقع بسبب السحاب والبرق والرعد من السيول المغرقة ، والصواعق المحرقة ، وهدم البيوت ، وفساد الزرع عند إيناعه ، وإسقاط الثمار عند نضاجها ، إلى غير ذلك من المفاسد المترتّبة على بعض الأمطار . وقد فسّر قوله تعالى : « هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا » ( 4 ) بالخوف من الصواعق ، والطمع في الغيث ، بالخوف والطمع كلاهما من المطر ، لكن الخائف منه غير الطامع فيه كالمسافر الذي يخاف تعويقه له عن المسير ، وكالخرّار ( 5 ) والجزّار
هامش
( 1 ) المفردات : ص 502 . ( 2 ) " ألف " : وقع . ( 3 ) سورة الرعد : الآية 13 . ( 4 ) سورة الرعد : الآية 12 . ( 5 ) " ألف " : كالخراز .