شرح
لأنّ الخدمة وتنفيذ الأمر لازمان للإعانة والمظاهرة .
وما قيل : من أنّ المراد أنّهما عونان للخلق ، وإضافة الأعوان إليه تعالى من باب إضافة الشيء إلى فاعله ، والمعنى أنّهما من جملة الأشياء التي جعلتها أعوانا لخلقك ، لا يخفى عدم مناسبته لسياق الكلام .
ويبتدران طاعتك ، أي : يتسارعان إليها .
قال الفارابي ( 1 ) والجوهري ( 2 ) : ابتدر القوم السلاح تسارعوا إلى أخذه .
وفي القاموس : بادره مبادرة وبدارا وابتدره ، وبدر غيره إليه : عاجله ( 3 ) .
والجملة في محل رفع على الوصفيّة ، أو خبر ثان . وإيثار تصديرها بالمضارع ، لإفادة الاستمرار .
قال الرضيّ : جرت العادة منهم إذا قصدوا معنى الاستمرار بأن يعبّروا عنه بلفظ المضارع ، لمشابهته للاسم الذي أصل وضعه الإطلاق ، كقولك زيد يؤمن بالله ويسخو بموجوده ، أي هذه عادته ( 4 ) .
و « الباء » من قوله : « برحمة » إمّا متعلَّقة ب « يبتدران » لتضمينه معنى يأتيان ، أي يبتدران طاعتك آتيين برحمة على ما عرفت فيما تقدّم في بيان التضمين ، من أنّه استعمال الفعل في معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر ، بمعونة القرينة اللفظية . فقولنا : أحمد إليك فلانا ، معناه : أحمده منهيّا إليك حمده ، ويقلَّب كفّيه على كذا ، أي نادما عليه . أو بالأمر المدلول عليه بالطاعة على حذف مضاف ، أي طاعة أمرك بنعمة أو نقمة ، فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه ، لأنّ الطاعة هنا بمعنى امتثال الأمر لا مطلق الانقياد ، وإذا كان بهذا المعنى كان متعلَّقها الأمر دون الذات ، كقوله تعالى : « فاتّبعوني وأطيعوا أمري » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ديوان الأدب : ج 2 ص 400 .
( 2 ) الصحاح : ج 2 ص 587 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 369 .
( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 279 .
( 5 ) سورة طه : الآية 90 .