تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
وبعض أهل البلاد الذين لا ينتفعون بالمطر بل يضرّهم كأهل مصر ، ويطمع فيه من له فيه نفع . وتقديم الرحمة على النقمة في الدعاء إشعار بسبق الرحمة على الغضب ، على ما ورد في الحديث القدسي « سبقت رحمتي غضبي » ( 1 ) . وتقديم الخوف على الطمع في الآية ، لأنّ الخوف عتيد حاصل في الحال ، والمطموع فيه مترقّب ، وهو الرزق والخصب المتوقّع من إنزال الغيث . والله أعلم . قوله عليه السّلام : « فلا تمطرنا بهما مطر السوء » ، « الفاء » فصيحة ، أي إذا كان الأمر كذلك فلا تمطرنا . قال أبو عبيدة : مطر في الرحمة ، وأمطر في العذاب ( 2 ) . وقال الراغب : مطر في الخير ، وأمطر في العذاب ( 3 ) . وقال الفيروزآبادي في القاموس : أمطرهم الله ، لا يقال إلا في العذاب ( 4 ) . و « الباء » من قوله : « بهما » هي الداخلة على آلة الفعل نحو : كتبت بالقلم ، وتسمّى باء الاستعانة ، وأدرجها ابن مالك في باء السببيّة ( 5 ) ، تفاديا من إطلاق الاستعانة في الأفعال المنسوبة إلى الله سبحانه . والسّوء - بالفتح - مصدر ساءه يسوءه : إذا فعل به ما يكره ، ثمّ أطلق على كلّ ضرر وشرّ وفساد . وأضيف إليه المطر ذمّا كما يقال : رجل سوء ، وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، فوصف في الأصل بالمصدر للمبالغة ، ثمّ أضيف إلى صفته . واتّفق القرّاء على فتح السين في قوله تعالى : « أمطرت مطر السَّوء » ( 6 ) . وانتصاب مطر ، إمّا على أنّه مصدر مؤكّد بحذف الزوائد ، كما قيل في « أنبتها الله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : كتاب التوحيد : ج 9 ص 165 . ( 2 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة : ج 1 ص 245 . ( 3 ) المفردات : ص 470 . ( 4 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 135 . ( 5 ) شرح ابن عقيل : ج 2 ص 19 . ( 6 ) سورة الفرقان : الآية 40 .