قال صلوات الله وسلامه عليه :
اللّهمّ إنّ هذين آيتان من آياتك ، وهذين عونان من أعوانك يبتدران طاعتك برحمة نافعة ، أو نقمة ضارّة فلا تمطرنا بهما مطر السّوء ، ولا تلبسنا بهما لباس البلاء .
شرح
تأكيد الجملة ، لرواجه عند المخاطب ، وبيان أنّ الحكم عن اعتقاد ثابت ، وصميم قلب ، وصدق رغبة فيه . والظاهر أنّ المشار إليهما بهذين البرق والرعد ، ويحتمل أن يكون السحاب والبرق ، أو السحاب والرعد .
والآية : العلامة الظاهرة .
قال الراغب : وحقيقته كلّ شيء ظاهر ، هو ملازم لشيء لا يظهر مظهره . فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنّه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته ، إذ كان حكمهما سواء . وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات ، فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ، ثمّ وجد العلم ، علم أنّه وجد الطريق . وكذا إذا علم شيئا مصنوعا علم أنّه لا بدّ له من صانع .
واشتقاقها إمّا من أيّ ، وهي التي تبيّن أيّا من أيّ ( 1 ) .
أو من قولهم : آوى إليه ، أي رجع ، لأنّها يرجع إليها لمعرفة ذي العلامة ، وقد تقدّم الكلام على بنائها ، ونقل الخلاف فيه في شرح الأسناد .
ومعنى « آيتان من آياتك » أي علامتان من علاماتك الدالَّة على وحدانيّتك وقدرتك ، كما قال تعالى : « ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا » ( 2 ) .
والعون : المعين والظهير على الأمر ، واشتهر اختصاصه بمن يخدم السلطان ، وينفذه السلطان في أوامره ونواهيه . وهذا المعنى هو المراد هنا ، أي خادمان من خدمك نافذان في أمرك . وهو مجاز مرسل ، من باب إطلاق اسم اللازم على الملزوم ،
هامش
( 1 ) المفردات : ص 33 .
( 2 ) سورة الروم : الآية 24 .