تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
وأمّا قوله تعالى : « كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ( 1 ) فهو كما قاله بعض أهل العلم : إنّها شؤون يبديها ، لا شؤون يبتديها . ولعلّ من لم يفهم بعض هذه المعاني يضطرب فيصول ، ويرجع فيقول : كيف يكون وجود الحادث في الأزل ؟ أم كيف يكون المتغيّر في نفسه ثابتا عند ربّه ؟ أم كيف يكون الأمر المتكثّر المتفرّق وحدانيّا جميعا ؟ ( 2 ) ، أم كيف يكون الأمر الممتدّ - أعني الزمان - واقعا في غير الممتدّ - أعني اللازمان - مع التقابل الظاهر بين هذه الأمور ؟ فلنمثّل له بمثال حبّسيّ يكسر سورة استبعاده ، فإنّ مثل هذا المعترض لم يتجاوز بعد درجة الحس والمحسوس ، فليأخذ شيئا ممتدّا كحبل أو خشب مختلف الأجزاء في اللون ، ثمّ ليمرّره في محاذاة نملة أو نحوها ممّا تضيق حدقته عن الإحاطة بجميع ذلك الامتداد ، فإنّ تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها ، تظهر لها شيئا فشيئا ، واحدا بعد آخر ، لضيق نظرها ، ومتساوية في الحضور لديه ، يراها كلَّها دفعة ، لقوّة إحاطة نظره ، وسعة حدقته « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَليمٌ » ( 3 ) . انتهى كلامه . ووقع في بعض النسخ « المتأبّد » بالنصب على أنّه نعت للمضاف ، قال بعضهم : وعلى هذا فينبغي أن يكون قوله : « الممتنع » بالنصب ، وليس بلازم ، بل جرّه على أنّه صفة للسلطان المجرور بالعطف ، على المملكة . وفي القاموس : السلطان : قدرة الملك ( 4 ) . والممتنع : القوي في نفسه . من امتنع إذا منع نفسه وحمى جانبه . والجنود : جمع جند ، وهو العسكر والأنصار . والأعوان : جمع عون - بالفتح - وهو الظهير والمعين على الأمر .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 29 . ( 2 ) " ألف " جميعا . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 76 . ( 4 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 365 .