تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
والأحد : الفرد الذي لا يتجزّى ، ولا يقبل الانقسام فالواحد : هو المنفرد بالذات في عدم المثل ، والأحد : هو المتفرّد بالمعنى ، وقيل : المراد بالواحد : نفي التركيب والأجزاء الخارجيّة والذهنيّة عنه تعالى ، وبالأحد : نفي الشريك عنه في ذاته وصفاته وقيل : الواحديّة : لنفي المشاركة في الصفات ، والأحديّة : لتفرّد الذات ، ولمّا لم ينفكّ عن شأنه تعالى أحدهما عن الآخر . قيل : الواحد : الأحد في حكم اسم واحد ، وقد يفرّق بينهما في الاستعمال من وجوه : أحدها : إنّ الواحد : يستعمل وصفا مطلقا ، والأحد : يختصّ بوصف الله تعالى نحو : « قُل هُو الله أحدٌ » ( 1 ) . الثاني : إنّ الواحد : أعمّ موردا ، لأنّه يطلق على من يعقل وغيره ، والأحد لا يطلق إلا على من يعقل . الثالث : إنّ الواحد يجوز أن يجعل له ثان ، لأنّه لا يستوعب جنسه ، بخلاف الأحد ، ألا ترى أنّك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقاومه اثنان فأكثر ، ولو قلت : لا يقاومه أحد لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر فهو أبلغ . الرابع : انّ الواحد يدخل الحساب والضرب والعدد والعدد والقسمة ، والأحد يمتنع دخوله في ذلك . الخامس : انّ الواحد يؤنّث بالتاء ، والأحد يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، قال الله تعالى : « لَستُنَّ كأحدٍ مِن النِّساء » ( 2 ) ، ولا يجوز كواحد من النساء بل كواحدة . السادس : انّ الواحد لا يصلح للإفراد والجمع ، بخلاف الأحد ، فإنّه يصلح لهما ، ولهذا وصف بالجمع في قوله تعالى : « مِنْ أحدٍ عنهُ حاجزينَ » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص : الآية 1 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 32 . ( 3 ) سورة الحاقة : الآية 47 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 193 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني