شرح
مقدّرة غير متناهية في جانب المستقبل .
وإضافة الملك إلى الأبد ، إمّا بمعنى « في » كمكر الليل ، وإمّا بمعنى لام الاختصاص كدار المقامة ، وهو الصواب .
قال الرضيّ : ولا يلزم في الإضافة بمعنى اللام أن يجوز التصريح بها بل يكفي إفادة الاختصاص الذي هو مدلول اللام ، فقولك طور سينا ويوم الأحد ، بمعنى اللام ، ولا يصحّ إظهار اللام في مثله ، فالأولى أن تقول نحو : مكر الليل وضرب اليوم بمعنى اللام ( 1 ) .
وفي الفقرة تلميح إلى قوله تعالى : « وإذا رأيت ثَمَّ رأيت نعيما وملكا كبيرا » ( 2 ) .
قال العلامة الطبرسي : أي إذا رميت ببصرك ، ثم يعني الجنة ، رأيت نعيما خطيرا ، وملكا كبيرا لا يزول ولا يفنى ، عن الصادق عليه السّلام وقيل : هو الملك الدائم الأبدي في نفاذ ( 3 ) الأمر وحصول الأماني ( 4 ) . انتهى ملخّصا .
وما وقع لبعض المترجمين من أنّ المراد بملك الأبد الجنّة بقرينة المقام . لأنّ النار أيضا أبديّة ، لكن المسلمون لا يأبدون فيها ، لا يخفى سخافته .
قوله عليه السّلام : « إنّك الواحد الأحد » إلى آخره تعليل للدعاء ، ومزيد استدعاء للإجابة وتأكيد الجملة للإذعان بمضمونها .
والواحد : اسم فاعل من وحد يحد وحدا من باب وعد . أي انفرد ، فالواحد بمعنى المنفرد .
والأحد : أصله وحد ، صفة مشبّهة منه كحسن ، أبدلت الواو همزة شذوذا .
قال بعض المحققين : الواحد : الفرد الذي لم يزل وحده ، ولم يكن معه آخر ،
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 274 .
( 2 ) سورة الانسان : الآية 20 .
( 3 ) " ألف " : تفاد .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 411 .