شرح
بالذات والحقيقة ، ولهذا يقال : فلان شريف الذات .
والطاعة : اسم من أطاعه ، أي انقاد له ، لكن كثر استعمال الطاعة في امتثال الأمر ، ولذلك عرّفوها بموافقة الأمر .
والعزّة : الرفعة والامتناع . ورجل عزيز : منيع لا يغلب ولا يقهر .
وقد يراد بالعزيز : الكريم ، من عزّ عليّ يعزّ عزّا وعزّة وعزازة : أي كرم ، فهو عزيز . وأعززته : أكرمته وعظمته فهو عزيز أيضا . وهذا المعنى أنسب بعبارة الدعاء من الأوّل .
والعبادة في أصل اللغة الخضوع والانقياد ، وفي الاصطلاح فعل المكلَّف على خلاف نفسه تعظيما لربّه . وقيل : هو فعل اختياري مباين للشهوات البدنيّة ، يصدر عن نيّة يراد بها التقرب إلى الله تعالى ، طاعة للشريعة .
وقال صاحب الكشف : العبادة قد تطلق على أعمال الجوارح بقصد القربة ، ومنه قوله صلَّى الله عليه وآله : لفقيه واحد أشدّ على الشّيطان من ألف عابد . وهي على هذا غير الإيمان بمعنى التصديق والنيّة والإخلاص ، بل مشروطة به .
وقد تطلق على التحقّق بالعبديّة بارتسام ما أمر السيد جلّ وعلا ، أو نهى ، وعلى هذا تتناول الأعمال والعقائد القلبيّة أيضا ، فدخل فيها الإيمان وهو عبادة في نفسه ، وشرط لسائر العبادات . انتهى .
وقصر اسم إنّ على خبرها في الفقرتين للمبالغة في شرف من شرّفته طاعة الله تعالى ، وعزّة من أعزّته عبادته ، كأنّه لا شريف ولا عزيز غيره ، على ما قالوه في نحو :
« الأمير زيد ، والشجاع عمرو » من أنّ اللام إن حمل في المقام الخطابي على الاستغراق كان بمنزلة كلّ أمير زيد ، وكلّ شجاع عمرو ، وإن حمل على الجنس أفاد أنّ زيدا وجنس الأمير ، وعمرا وجنس الشجاع متّحدان في الخارج . وكيف كان فالقصر الادّعائي حاصل .