شرح
إلى نفي من يماثله بطريق التولَّد أو التوالد ، والثالث تعميما بعد التخصيص .
ويحتمل أن يراد بالأخيرة نفي الصاحبة ، لأنّ المصاهرة تستدعي الكفاءة شرعا وعقلا ، فيكون ردّا على من حكى الله عنهم في قوله : « وَجَعَلوا بيْنه وبين الجنَّة نَسبا » ( 1 ) تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
والأكثر على أنّ أحد اسم كان ، وكفوا خبرها ، و « له » صلة كفوا ، فهو ظرف لغو ، وأورد أنّ تقديم الظرف إذا كان لغوا غير مستحسن كما نصّ عليه سيبويه في كتابه ( 2 ) .
وأجيب : بأنّه إنّما قدّم اللغو فيه لأنّه معقد الفائدة ، إذ ليس الغرض نفي الكفؤ مطلقا ، بل نفي الكفؤ له تعالى ، فقدّم اهتماما بما هو المقصود معنى ، ورعاية للفواصل لفظا .
وقال مكّي في إعرابه : وقيل : « له » هو الخبر ، وهو قياس قول سيبويه ، لأنّه يقبح عنده إلغاء الظرف إذا تقدّم . وخالفه المبرّد ، وأجازه على غير قبح ، واستشهد بالآية ، ولا شاهد للمبرّد في الآية ، لأنّه يمكن أن يكون « كفوا » حالا من أحد مقدّما عليه ، لأنّ نعت النكرة إذا تقدّم عليها نصب على الحال ( 3 ) . انتهى .
وجوّز أبو البقاء : أن يكون « له » حال من كفوا ، وأن يكون متعلَّقا ب « يكن » ، والخبر هو كفوا ( 4 ) .
واعلم أنّه عليه السّلام إنّما آثر الخطاب في العائد إلى الموصول على الغيبة ، فقال :
« لم تلد ، ولم تولد ، ولم يكن لك كفوا أحد » - مع أنّ الأكثر في الموصول أو موصوفه إذا كان خبرا أن يكون العائد إليه غائبا نحو : أنت الرجل الذي قال كذا - حملا على المعنى ، وتلذّذا بالخطاب ، ولأنّ الإقرار والإذعان والشهادة بوحدانيّته وأحديّته
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 158 .
( 2 ) كتاب سيبويه : ج 1 ص 139 - 140 .
( 3 ) مشكل اعراب القران : ج 2 ص 510 .
( 4 ) إملاء مامن به الرحمن : ج 2 ص 297 .