شرح
السابع : انّ الواحد لا جمع له من لفظه ، فلا يقال : واحدون ، والأحد له جمع من لفظه ، وهو أحدون وآحاد .
والصمد : السيد المصمود إليه في الحوائج ، أي المقصود إليه من صمد إليه ، أي قصد ، فهو فعل بمعنى مفعول . وقد أسلفنا الكلام عليه في الروضة الثانية والعشرين مبسوطا فأغنى عن الإعادة .
قوله عليه السّلام « لم تلد » أي لم يصدر عنه ولد ، لأنّه لا يجانسه شيء يمكن أن يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد ، كما نطق به قوله تعالى : « أنّى يكون له ولدٌ ولم تكن له صاحبةً » ( 1 ) ، ولأنّه لا يفتقر إلى ما يعينه ويخلفه ، لاستحالة الحاجة والفناء عليه سبحانه .
وفيه تنصيص على إبطال زعم المفترين في حقّ الملائكة والمسيح وعزير ، ولذلك ورد النفي على صيغة الماضي .
ولم تولد : أي لم يصدر عن شيء لاستحالة نسبة العدم إليه سابقا ولا حقا ، وعدم افتقاره إلى شيء .
ولم يكن له كفوا أحد ، أي لم يكن أحد يكافئك ويماثلك من صاحبة وغيرها .
والكفو - بضم الكاف وسكون الفاء ، وبضمتين - : النظير والمماثل .
والمقصود أنّه تعالى لم يماثله أحد في ذاته وصفاته الذاتيّة والفعليّة ، وهو تنزيه مطلق له عن المشابهة بالخلق بنحو من الأنحاء كما قال : « وليس كمثله شيء » ( 2 ) .
والغرض نفي إمكان وجود الكفؤ له ، لا بيان عدمه مع إمكانه .
وقال بعض المفسّرين : الآيات الثلاث إشارة إلى نفي من يماثله ، وهو إمّا لا حق ، وأبطله بقوله : « لم يلد » ، وإمّا سابق وأبطله بقوله : « ولم يولد » وإمّا مقارن في الوجود ، وزيّفه بقوله : « ولم يكن له كفوا أحد » . ويجوز أن يكون الأوّلان إشارة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 101 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 11 .