فصلّ على محمّد وآله ، ومتّعنا بثروة لا تنفد ، وأيّدنا بعزّ لا يفقد ، وأسرحنا في ملك الأبد ، إنّك الواحد الأحد الصّمد الَّذي لم تلد ولم تولد ، ولم يكن لك كفوا أحد .
شرح
« الفاء » فصيحة لصلاحيّة تقدير إذا الشرطيّة قبلها ، أي إذا كان الأمر هكذا فصلّ على محمّد وآله .
ومتّعنا : أي أعطنا ثروة لا تنفد ننتفع بها . يقال : متّعته بكذا تمتيعا ، وأمتعته به إمتاعا : أعطيته إيّاه لينتفع به . ومنه المتاع ، وهو كلّ ما ينتفع به من طعام وأثاث .
ونفذ الشيء ينفذ من باب تعب نفاذا : فنى وانقطع .
والأيد : القوّة الشديدة . وأيّدته تأييدا : قوّيته ، ومنه قوله تعالى : « أيَّدتك بروح القدس » ( 1 ) .
والفقد : عدم الشيء بعد وجوده ، فهو أخصّ من العدم ، لأنّ العدم يقال فيه وفيما لا يوجد .
وسرحت الإبل سرحا وسروحا - من باب نفع - : رعت بنفسها ، وسرحتها سرحا أيضا : أرسلتها للرعي ، وهو من الأفعال اللازمة والمتعدّية . وسرّحتها - بالتثقيل - مبالغة وتكثيرا . وأمّا أسرحتها بالهمز فلم . أقف عليه في شيء من كتب اللغة ، فما وقع في نسخة ابن إدريس من ضبط قوله عليه السّلام : « وأسرحنا » بقطع الألف ينبغي تحريره .
والمراد بالسرح هنا التخلية ، وعدم المنع كما تسرح الماشية في المرعى ، وهو استعارة تبعيّة أو مكنيّة .
والملك : السلطنة والعزّ والعظمة .
والأبد : الدهر الطويل الذي ليس بمحدود . وقيل : هو استمرار الوجود في أزمنة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 110 .