شرح
عليه إن قدم ، إذا غاب شتموه ، وإن حضر طنزوا به ، وإن غضب صفعوه ، مصافحته تنقض الوضوء ، وقراءته تقطع الصلاة ، أثقل من الأمانة ، وأبغض من المبرم الملحف ، والناس لصاحب المال ألزم من الشعاع للشمس ، ومن الذنب للمصرّ ، ومن الحكم للمقرّ ، وهو عندهم أرفع من السماء ، وأعذب من الماء ، وأحلى من الشهد ، وأزكى من الورد ، خطأه صواب ، وسيّئته حسنة ، وقوله مقبول ، وحديثه معسول ، يغشى مجلسه ، ولا تملّ صحبته . وكان ينشد لعروة الصعاليك :
ذريني للغنى أسعى فإنّي رأيت الناس شرّهم الفقير وأهونهم وأحقرهم عليهم وإن أمسى له حسب وخير ( 1 ) ويكرهه النديّ وتزدريه حليلته وينهره الصغير ويلقى ذو الغنى وله جلال يكاد فؤاد صاحبه يطير قليل ذنبه والذنب جمّ ولكنّ الغنى ربّ غفور ( 2 ) والنثر والنظم في هذا المعنى كثير .
وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السّلام : من استذلّ مؤمنا ، أو احتقره لقلَّة ذات يده ولفقره شهره الله يوم القيامة على رؤس الخلائق ( 3 ) .
وعن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : من أتى غنيا فتواضع له لغناه ذهب ثلثا دينه ( 4 ) .
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى .
قوله عليه السّلام : « فإنّ الشريف من شرّفته طاعتك » « الفاء » : للسببيّة .
والشرف : علوّ للمنزلة . شرف كعظم فهو شريف . وقيل : الشرف كمال يتعلَّق
هامش
( 1 ) " ألف " : ذخير .
( 2 ) عيون الأخبار : المجلد الأول : الجزء الثالث ص 241 - 242 مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 353 ح 9 .
( 4 ) نهج البلاغة : ص 508 الحكم 228 .