تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
واعصمني من أن أظنّ بذي عدم خساسة ، أو أظنّ بصاحب ثروة فضلا ، فإنّ الشّريف من شرّفته طاعتك ، والعزيز من أعزّته عبادتك .
شرح
عصمه الله من المكروه يعصمه - من باب ضرب - : حفظه ووقاه . والظنّ : خلاف اليقين ، وقد يستعمل في معنى اليقين ، كقوله تعالى : الذينَ يظنُّون أنهم ملاقوا ربِّهم ( 1 ) ، وهو هنا محتمل للمعنيين ، أي احفظني من أن أتوهّم بذي عدم خساسة ، أو أعتقد به ذلك . والعدم - بفتحتين - : الفقر فضمّ عينه مع الإسكان لغة فيه ، كالحزن والحزن ، والرشد والرّشد . وأصله الفقدان ، يقال : عدمته عدما - من باب تعب - : أي فقدته ، ثم غلب على فقدان المال . والخساسة : الحقارة . قال الفيّومي : خسّ الشيء يخسّ - من بابي ضرب وتعب - خساسة : حقر فهو خسيس ( 2 ) . وقيل : الخساسة حالة يكون عليها الخسيس وهو الدنيء . والثروة : كثرة المال ، يقال : أثرى إثراء ، أي استغنى ، والاسم الثراء بالفتح والمدّ . والفضل هنا : بمعنى الفضيلة ، وهو خلاف النقيصة . ولمّا كان أكثر الناس يحتقرون الفقير ، ويستخسّون بطباعهم ، ويعظمون صاحب المال ، ويفضّلونه بغضا للفقر ، وحبّا للغنى ، وكان ذلك من ذميم الأخلاق المهلكة ، سأل عليه السّلام ربّه أن يعصمه من ذلك . وكان بعض الأكابر يقول : المفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب ، ومن رؤيا الكظة ، ومن مرآة اللقوة ، ومن سحاب تموز ، لا يسال عنه إن تخلَّف ، ولا يسلَّم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 46 . ( 2 ) المصباح المنير : ص 231 .