واجعل شكري لك على ما زويت عنّي أوفر من شكري إيّاك على ما خوّلتني .
شرح
لا يكون إلا عن حكمة ومصلحة ، فتطيب نفسه ، وينشرح صدره لجريانه ونفاذه فيه بما هو عليه ، ولا يتسخّط عدم ثروته ، وفقده ما أوتي غيره من متاع الدنيا وحطامها .
والله أعلم . الشكر : الاعتراف بالنعمة ، وقيل هو الثناء على المحسن بذكر إحسانه . ويتعدّى تارة باللام فيقال : شكرت له ، وأخرى بنفسه فيقال : شكرته .
وزويت عنه الشيء : صرفته وقبضته عنه ، ومنه الحديث « أعطاني ربّي اثنين ، وزوى عنّي واحدا » ( 1 ) .
ووفر الشيء يفر وفورا - من باب وعد - : ثمّ وكمل . وقيل زاد وكثر .
وخوّله الله مالا : أعطاه ، ومنه قوله تعالى : وَتركْتُمْ مَا خوَّلناكم ( 2 ) ، أي أعطيناكم .
قال الراغب : والتخويل في الأصل إعطاء الخول ( 3 ) . وهو كالخدم والحشم ، وزنا ومعنى .
وإنّما سأل عليه السّلام جعل شكره له على ما قبضه عنه أتمّ وأكمل من شكره له على ما أعطاه ، لأنّ قبض ما قبضه عنه هو عين صلاحه حتّى لو لم يقبضه عنه لأضرّ به وأفسده كما ورد في الحديث « وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ، فلو أغنيته لأفسده ذلك » ( 4 ) ، ودفع الضرر أهمّ من جلب النفع . فيجب أن يكون الشكر على الأهمّ أكمل وأتمّ . والله أعلم .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 320 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 94 .
( 3 ) المفردات : ص 163 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 352 ح 8 .