بمواقع حكمك صدري ، وهب لي الثقة ، لأقرّ معها بأنّ قضاءك لم يجر إلا بالخيرة .
شرح
بالشيء إذا شقّ عليه .
ومواقع الحكم : ما وقع به الحكم ، وتعلَّق به ، أي اجعل صدري واسعا غير حرج ولا ضيق بما يوقعه حكمك من الأمور التي يشقّ على النفس تحمّلها والغرض سؤال مقام الرضا الذي هو سرور النفس مهر ( 1 ) القضاء .
ووثق به وثوقا وثقة : سكن إليه واعتمد عليه ، أي وهب لي السكون إلى تقديرك ، والاعتماد عليه في أنّه لا يكون إلا عن حكمة بالغة .
والإقرار : إثبات الشيء ، إمّا بالقلب ، أو باللسان ، أو بهما . لكن المراد به هنا ما كان بالقلب ، سواء أضافه اللسان أم لا .
و « مع » اسم يقتضي الصحبة ، أي مصاحبا لها . والضمير عائد إلى الثقة .
والمعنى : لأعترف بحصول الثقة لي بأنّ قضاءك وحكمك في أعيان الموجودات - على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد - لم يقع إلا بالاختيار لما هو الخير والأصلح .
والخيرة - بسكون الياء وفتحها - اسم من الاختيار ، وهو أخذ ما يراه الخير ، أو فعله . تقول : خيّرته بين الأمرين فاختار أحدهما . واستعمال الجري في وقوع القضاء ، لسرعة مروره .
و « الباء » من قوله : « بالخيرة » للملابسة ، والظرف في محلّ نصب على الحال ، أي : ملتبسا بالخيرة .
والاستثناء مفرّغ ، والتقدير : لم يجر في حال من الأحوال إلا حال التباسه بالخيرة . والغرض سؤال إعداده عليه السّلام للاطمئنان بقضاء الله تعالى وأنّه
هامش
( 1 ) " الف " : بمر .