اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ولا تفتنّي بما أعطيتهم ولا تفتنهم بما منعتني ، فأحسد خلقك ، وأغمط حكمك .
شرح
المعصومين عليهم السّلام ، نسأل الله الهداية إلى سواء السبيل . وإنّما نبّهنا على ذلك لئلا يقف على شيء منها واقف فيظنّ صحّته ، ويحمل عليه كلام المعصوم ، وليس الغرض تتبّع العثرات . نعوذ بالله من ذلك .
وفي نسخة « وأخذ بالفصل » بالصاد المهملة ، وهو بمعنى القضاء بين الحق والباطل ، أي صار فيهم بالقضاء الفاصل بين الحقّ والباطل .
الفتن والفتنة : الابتلاء والامتحان . فتنه فتنا وفتونا من باب ضرب . وأصله من فتن الفضّة إذا أدخلها النار ليعرف جيّدها من رديّها ، ومنه : « في تفتنون » أي تمتحنون ، ويتعرّف إيمانكم بنبوّتي .
وتستعمل الفتنة والبلاء فيما يدفع إليه الإنسان من شدّة ورخاء ، قال تعالى :
ونبلوكم بالشرّ والخير فتنةً ( 1 ) لأنّ بالشرّ يمتحن ويختبر صبره ، وبالخير يمتحن ويتعرّف شكره ، ثم كثر استعمال الفتنة في إيقاع الإنسان في بليّة وشدّة ، ومنه قوله تعالى : وإنْ كادُوا ليفتنونك ( 2 ) أي يوقعونك في ضرّاء وشدّة في صرفهم إيّاك عمّا أوحي إليك . وعليه عبارة الدعاء ، أي لا توقعني في شدّة ومكروه بسبب ما أعطيتهم من متاع الدنيا ، وهي الحسد لهم ، والغمط لحكمك المشار إليهما بقوله :
« فأحسد خلقك وأغمط حكمك » وفي هذا المعنى بعينه قول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في خطبة له : « فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا يكونن له فتنة » ( 3 ) .
الغفيرة - بالغين المعجمة - : الزيادة والكثرة ، ومنه : « الجمّ الغفير » ، أي إذا رأى
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 35 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 73 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 64 الخطب 23 .