شرح
« وَلا تأخذكم بهما رأفة » ( 1 ) . ومنه قول كعب في قصيدته المشهورة .
ضخم مقلَّدها فعم ( 2 ) مقيّدها في خلقها عن بنات الفحل تفضيل قال ابن هشام في شرحه لهذه القصيدة : « عن » بمعنى « على » ، وهي متعلَّقة بتفضيل وإن كان مصدرا لأنّه ليس منحلا ل ( أن والفعل ) . ومن ظنّ أن المصدر لا يتقدّمه معموله مطلقا فهو وأهم انتهى .
والفضل هنا بمعنى الإفضال والطول ، وهو كلّ إحسان لا يلزم المحسن أن يفعله ، بل يكون ابتداء منه .
والمعنى : أنّه تعالى سار في جميع خلقه بالفضل عليهم والإحسان إليهم . وذلك أنّه مبتدئ بما لا يلزمه ، والابتداء بما لا يلزم هو الفضل ، فأفعاله كلَّها عدل ، وعدله كلَّه فضل .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه وقع لجماعة ممّن كتب على الصحيفة الشريفة هنا تفسيرات عجيبة .
منها : تفسير بعضهم أخذ بمعنى تناول ، من قولهم : أخذ بيده إذا أعانه وأمدّه .
قال : ومفعول أخذ محذوف بقرينة جميع خلقه . وتعلَّق على بأخذ لتضمين معنى الاستيلاء والغلبة ، يعني أخذ بيد جميع المخلوقات بفضله في حالة استيلائه وغلبته على جميع مخلوقاته . انتهى بالمعنى .
ومنها : تفسير بعضهم أخذ بمعنى ألزم ، أي ألزمهم الفضل ، يعني أن يتفضّل بعضهم على بعض .
ومنها : قول بعضهم الأخذ يكون بمعنى السيرة فيتعدى ب « على » . وعلى وبالفضل ، متعلَّقان بأخذ . انتهى .
فاعجب لقوم هذا مبلغهم من العلم كيف سوّلت لهم أنفسهم التصدّي لكلام
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 2 .
( 2 ) " ألف " . نعم .