تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
وشهدت : أي علمت . وأصله من الشهود ، بمعنى الحضور مع المشاهدة بالبصر ، ثمّ أطلق على المشاهدة بالبصيرة أيضا ، وهي العلم ، ومنه أشهد أن لا إله إلا الله . والقسم : إفراز النصيب ، يقال : قسمت كذا قسما - من باب ضرب - ومنه قسمة الغنيمة ، وهو تفريقها على أربابها ، بإفراز نصيب كلّ منها . والمعايش : جمع معيشة ، وهي ما يعيش به الإنسان من المطاعم والملابس ، وغيرهما ممّا يتعلَّق به البقاء . واشتقاقها من العيش ، وهو الحياة المختصّة بالحيوان ، فهو أخصّ من مطلق الحياة ، لأنّ الحياة تطلق على الحيوان ، وعلى الباري تعالى بخلاف العيش ، فالميم في المعيشة زائدة . ووزن المعايش مفاعل فلا تهمز وبه قرأ السبعة وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر المدني بالهمز تشبيها لها بالشمائل . وقال الفيومي في المصباح : وقيل : هي من معش ، فالميم أصليّة ، ووزن معيشة ومعائش فعيلة وفعائل ( 1 ) . انتهى . وهو غريب . والعدل : التقسيط على سواء . فتارة يراد به السواء ، باعتبار المقدار ، ومنه قوله سبحانه : وَلن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ( 2 ) أي في مقدار المحبّة ، إشارة إلى ما عليه جبلَّة الإنسان من الميل ، فالإنسان لا يقدر أن يسوّي بينهنّ في المحبّة ، وتارة باعتبار الحكمة والانتظام ، ومنه ما روي : بالعدل قامت السماوات والأرض ( 3 ) تنبيها على أنّه لو كان شيء ممّا قامتا به ، زائدا عمّا هو عليه ، أو ناقصا عنه على غير ما اقتضته الحكمة لم يكن العالم منتظما . فانتظامه بتقدير ذلك على ما يليق بقوامه وقيامه . وهذا المعنى هو المراد هنا ، أي بعدل اقتضته الحكمة البالغة . ولذلك متى وصف الله سبحانه بالعدل فإنّما يراد أن أفعاله واقعة على نهاية الحكمة والانتظام .
هامش
( 1 ) المصباح المينر : ص 602 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 129 . ( 3 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 103 .