قال صلوات الله عليه :
الحمد لله رضا بحكم الله ، شهدت أنّ الله قسم معايش عباده بالعدل ، وأخذ على جميع خلقه بالفضل .
شرح
العرف إلا لمن كثرت ملازمته ، ويقال لمالك المال : هو صاحبه ، وكذلك من يملك التصرّف فيه . ومنه عبارة المتن .
والدنيا : نقيض الآخرة ، وهي تأنيث الأدنى ، سمّيت بها هذه الدار لدنوّها .
والأصل الدار الدنيا ، فحذفت ( 1 ) موصوفها ، وأجريت مجرى الأسماء ، فانسلخت عن معنى الوصفيّة . والمراد أصحاب متاع الدنيا ، فهي مجاز مرسل من باب تسمية الشيء باسم محلَّه ، نحو « فليدع ناديه » ( 2 ) « وسئل القرية » ( 3 ) . والله أعلم .
« رضا » إمّا مفعول مطلق ، أي حمد رضا ، أو حال ، أي راضيا ، أو مفعول لأجله ، أي للرضا : وأيّا ما كان فالعامل الحمد المذكور ، لأنّه مصدر ، وهو يعمل عمل فعله .
وما وقع لبعضهم ، أنّ العامل محذوف لئلا يلزم عمل المصدر المعرّف مبنيّ على مذهب بعضهم ، وفيه أربعة مذاهب :
مذهب الخليل وسيبويه جوازه مطلقا من غير قبح ( 4 ) سواء عاقبت آلة التعريف فيه الضمير أم لا ( 5 ) .
والحكم : القضاء ، وأصله المنع ، يقال : حكم بكذا ، إذا منع من خلافه .
ووضع الظاهر موضع المضمر ولم يقل : بحكمه لتعظيم الحكم ، وقصد تقوية داعية الرضا .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، والصحيح فحذفت .
( 2 ) سورة العلق : الآية 17 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 82 .
( 4 ) " الف " : قبيح .
( 5 ) كتاب سيبويه : ج 1 ص 137 .