شرح
لكلّ مسلك يسلكه الإنسان في فعل ، محمودا كان أو مذموما .
والقرب : خلاف البعد ، ويستعمل في الزمان والمكان .
والوقت مقدار من الزمان مفروض لأمر ما ، ولهذا لا يكاد يستعمل إلا مقيّدا ، نحو قولهم : وقت كذا .
والضمير من « فيه » عائد إلى السعي . و « في » للظرفية المجازيّة ، جعل السعي ظرفا للوقت مجازا كما يقال : اصرف وقتك في الطاعة .
وسمته الذل ، أي أوليته إيّاه .
وفي الأساس : سمت المرأة المعانقة ، أي أردتها منها ، وعرضتها عليها ( 1 ) .
ومعنى سومه تعالى الغفلة : التخلية بين العبد وبين الأسباب المؤدّية إلى الغفلة ، وجعله غافلا بالخذلان ، لا إرادته إيّاها منه .
ومعنى الغفلة عنه سبحانه ، الغفلة عن جنابه وذكره والانهماك في الحسّيات المؤدّية إلى البعد عن الحقّ .
وفي الفقرة تلميح إلى قوله تعالى : وَلا تُطِعْ مَن أغفلنا قلبَهُ عَن ذكرنا ( 2 ) .
والرغبة إلى الله تعالى : الابتهال إليه ، وهو الاجتهاد في الدعاء وإخلاصه . وقيل :
هي التضرّع إليه ، والمسألة منه . وفسّر قوله تعالى : وإلى ربّك فَارْغَب ( 3 ) بالرغبة في المسألة ، أي ارفع حوائجك إلى ربّك ، ولا ترفعها إلى غيره وقوله تعالى : إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 4 ) أي راجون العفو ، طالبون الخير .
و « إلى » لانتهاء الرغبة أو لتضمّنها معنى الرجوع .
وتقديم الظرف في الفقرة الأولى للتخصيص ، وفي الثانية للسجع ، والتأكيد :
للإنباء عن صدق الرغبة ، ووفور النشاد . والجملتان تعليل لاستدعاء الإجابة . والله أعلم .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 315 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 28 .
( 3 ) سورة الشرح : الآية 8 .
( 4 ) سورة القلم : الآية 32 .