تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
تجاوز حدّ إلى حدّ ، وتخطي أمر إلى أمر . وعلن الأمر علونا ، من باب - قعد - : ظهر وانتشر ، فهو عالن ، وعلن علنا - من باب تعب لغة - فهو علن ، والاسم : العلانية - مخفّف - ( 1 ) ويعدّى بالألف ، فيقال : أعلنته إعلانا . وفوق : ظرف مكان نقيض تحت . وقد استعير للاستعلاء الحكمي ، ومعناه الزيادة والفضل ، يقال : هذا فوق ذاك ، أي أفضل منه وأزيد . أي وكنت القادر على إظهارها زائدا على القادرين . قوله عليه السّلام : « كانت عافيتك لنا حجابا » إلى آخره ، جملة مستأنفة . والعافية : هنا بمعنى المعافاة ، أي كانت معافاتك لنا حجابا دون أبصارهم . والحجاب : الستر ، من حجبه حجبا - من باب قتل - أي منعه ، لأنّ الستر يمنع المشاهدة . والأصل فيه جسم حائل بين جسمين ، ثمّ استعمل في المعاني فقيل : المعصية حجاب بين العبد وبين ربّه ، ومنه عبارة الدعاء . و « دون » هنا بمعنى قدّام ، كقول الأعشى يصف زجاجة الكأس : * تريك القذى من دونها وهي دونه * ( 2 ) أي تريك القذى قدّامها ، وهي قدّامه ، لرقّتها وصفائها . والحجاب إذا كان قدّام البصر كان مانعا له من المشاهدة . والردم : السدّ . قال الجوهري : ردمت الثلمة أردمها - بالكسر - ردما سددتها ، والردم أيضا الاسم ، وهو السدّ ( 3 ) . وقال الزمخشري في قوله تعالى : « فَأَعِيْنُوني بِقُوَّة أَجْعَل بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْما » أي
هامش
( 1 ) " الف " : فخفف . ( 2 ) لسان العرب : ج 13 ص 165 . ( 3 ) الصحاح : ج 5 ص 1930 .