تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
البراء - وهو التراب - فأصله غير الهمز ، تقول : منه براه الله يبروه بروا ، أي خلقه ( 1 ) . و « الطاهرين » أي : النقيّين من دنس المولد والعمل ، البريئين من صغائر الذنوب وكبائرها ، كما قال تعالى « إنَّما يُريدُ الله لِيُذهبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيْتِ ، وَيُطهِّركُمْ تَطهِيرا ( 2 ) . واجعلنا سامعين أي : مجيبين لأمرهم ، قابلين لحكمهم . وأصل السماع الإصغاء ، لكنّهم استعملوه في الإجابة ، وقبول الأمر كثيرا ، كما تقول سمع فلان ما قلت له ، ومنه قولهم : سمع القاضي البيّنة ، أي قبلها . ومطيعين : أي منقادين ، من أطاعه إطاعة ، أي انقاد له . وقوله عليه السّلام : « كما أمرت » ، الظرف في محلّ نصب على أنّه نعت لمصدر محذوف . و « ما » مصدريّة ، أي إطاعة مثل الإطاعة التي أمرت بها . ونظيره فاستقِمْ كَما أُمرْتَ ( 3 ) ، وهو إشارة إلى قوله تعالى في سورة النساء : يَا أيها الذين آمنُوا أطِيعُوا الله وأطيعوا الرَّسول وأُولي الأمر مِنكم ( 4 ) . قال الصادق عليه السّلام : إيّانا عنى خاصّة ، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا ( 5 ) . وفي حديث جابر بن عبد الله لمّا نزلت هذه الآية ، قلت : يا رسول الله ، عرفنا الله ورسوله ، فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ علي بن الحسين ثمّ محمّد بن عليّ المعروف في التّوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرأه مني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثم علي بن
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ص 2280 نقلا عنه . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 3 ) سورة هود : الآية 112 . ( 4 ) سورة النساء : 59 . ( 5 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 497 .