شرح
« وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِن الأَنْباء ما فِيه مُزدَجَرٌ » ( 1 ) ، أي طرد ومنع عن ارتكاب المآثم .
والخلق : كيفيّة نفسانيّة تصدر عنها الأفعال بسهولة . فإن كان الصادر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا سمّيت الكيفيّة خلقا حسنا ، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة ، سمّيت الكيفيّة التي هي المصدر ، خلقا سيئا .
والمعنى : اجعل ذلك سببا لاتّعاظنا وانزجارنا عن سوء الخلق بأن يعتبر به فيكفّ نفسه ، وينزجر عن القبيح .
ولمّا كان الفعل قد ينسب إلى سببه سمّاه واعظا وزاجرا ، ومنه قولهم : كفى بالشيب واعظا ( 2 ) ، وكفى بالإسلام ناهيا ( 3 ) ، وعليه ما ورد في الحديث « وعلى رأس الصّراط واعظ الله في قلب كلّ مسلم » قال ابن الأثير : يعني حجّته التي تنهاه عن الدخول فيما منعه الله منه وحرّمه عليه ، والبصائر التي جعلها فيه ( 4 ) .
واقتراف الخطيئة : أي ارتكاب المعصية .
والسعي : المشي السريع : وهو دون العدو ، ويستعمل للجدّ في الأمر خيرا كان أو شرّا ، قال تعالى : « وسَعى فِي خَرابها » ( 5 ) .
قال الراغب : وأكثر ما يستعمل السعي في الأفعال المحمودة ( 6 ) .
أي : واجعل ذلك سببا للسعي إلى التوبة ، أي : الجدّ فيها . وهو من باب إطلاق المسبّب على السبب .
والماحية : المزيلة للذنب من المحو ، وهو إزالة الأثر . ومن كلامهم : التوبة تمحو الحوبة .
والطريق : السبيل الذي يطرق بالأرجل ، أي يضرب ، يذكّر ويؤنّث ، ثم استعير
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 4 .
( 2 ) كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير : ج 2 ص 37 .
( 3 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 115 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 206 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 114 .
( 6 ) المفردات : ص 233 .