فاجعل ما سترت من العورة ، وأخفيت من الدّخيلة ، واعظا لنا ، وزاجرا عن سوء الخلق ، واقتراف الخطيئة ، وسعيا إلى التّوبة ، الماحية ، والطَّريق المحمودة ، وقرّب الوقت فيه ، ولا تسمنا الغفلة عنك ، إنّا إليك راغبون ، ومن الذّنوب تائبون .
شرح
حاجزا حصينا موثّقا والردم : أكبر من السدّ وأوثق ، من قولهم : ثوب مردوم ، أي :
رقاع فوق رقاع ( 1 ) . انتهى .
ولمّا كان الحجاب بمعنى الستر قد لا يمنع السمع من السماع آثر لفظ الردم في جانب الإسماع ، لأنّه حاجز حصين ، وبرزخ متين . والله أعلم .
العورة : كلّ ما يستحيي منه إذا ظهر ، وأصلها من العار وذلك ما يلحق في ظهورها من العار ، أي المذمّة .
وفي المصباح : كل شيء يستره الإنسان أنفة أو حياء ، فهو عورة ( 2 ) .
والدخيلة هنا بمعنى الدخل - بالتحريك - وهو العيب والغش والفساد .
وقال الزمخشري في الفائق : وحقيقته ان يدخل في الأمر ما ليس منه ( 3 ) .
ووعظه يعظه وعظا وعظة وموعظة : أمره بالطاعة ، ووصّاه بها ، فهو واعظ . ومنه قوله تعالى : « إنَّما أعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ » ( 4 ) ، أي أوصيكم وآمركم . وقيل : الوعظ : زجر مقترن بتخويف .
وقال الخليل : هو التذكير بالخير بما يرقّ له القلب ( 5 ) .
والزجر : الطرد والمنع ، زجره زجرا - من باب قتل - فهو زاجر ، ومنه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 747 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 598 .
( 3 ) الفائق في غريب الحديث : ص 420 .
( 4 ) سورة سبأ : الآية 46 .
( 5 ) كتاب العين : ج 2 ص 228 .