شرح
نهيا لك قد أتينا قد اتيناه .
والأوّل أولى ، لسلامته عن الحذف والتقدير .
وفي قوله : « لك » تعظيم للنهي وإتيانه ببيان اختصاصه به تعالى .
والنهي : قيل : قول يستدعي به ترك الفعل ممّن هو دونه . وقيل : هو طلب امتناع الفعل . وقيل : طلب الكف عن فعل .
وقال الراغب : النهي : الزجر عن الشيء ، وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره . وما كان بالقول لا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو :
اجتنب هذا ، أو بلفظة نحو : لا تفعل ، ومن حيث اللفظ هو قولهم : لا تفعل كذا ، فإذا قيل : لا تفعل كذا فهو نهي من حيث اللفظ والمعنى جميعا نحو « وَلا تقرَبَا هَذِهِ الشَّجرَة » وقوله تعالى : « إنَّ اللهَ يَأْمُر بِالعَدل وَالإحْسَانِ وإيتَاء ذِي القُربى ، ويَنهى عَنْ الفَحشَاء وَالمُنْكر » أي يحثّ على فعل الخير ويزجر عن الشرّ ، وذلك بعضه بالعقل الذي ركّبه فينا ، وبعضه بالشرع الذي شرّعه لنا ( 1 ) . انتهى .
وأتيناه : أي : تعاطيناه واستعمال الإتيان هنا كاستعمال المجيء في قوله تعالى : « لَقَدْ جئتِ شَيْئا فَريّا » ( 2 ) .
وإيثار صيغة المتكلَّم مع الغير هنا ، وفي سائر الأفعال الآتية ، للإشعار باشتراك سائر الموحّدين ، له في ذلك .
والأمر : قيل : طلب وجود الفعل على جهة الاستعلاء . وقيل : استدعاء الفعل بالقول ممّن هو دونه وقيل : طلب فعل غير كفّ .
وقال الراغب : هو التقدّم بالشيء ، سواء كان ذلك بقولهم : افعل وليفعل ، أو كان ذلك بلفظ خبر نحو : « وَالمُطلَّقاتُ يَتربَّصن ، » أو كان بإشارة ، أو غير ذلك ، ألا ترى أنّه قد سمّى ما رأى إبراهيم عليه السّلام في المقام من ذبح ابنه أمرا ،
هامش
( 1 ) المفردات : ص 507 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 27 .