شرح
قرية » و « كم من آية » ساغ عمله مقدّرا ، لأنّ الشيء إذا عرف في موضع جاز تركه ، لقوّة الدلالة عليه ( 1 ) .
وهذا القول نقله ابن مالك في شرح الكافية عن الخليل ( 2 ) .
وفي نسخة « كم نهيا لك » بالنصب ، وهي إمّا على لغة من ينصب مميّز « كم » الخبريّة .
قال ابن هاشم في المغني : وزعم قوم انّ لغة تميم الجواز نصب تمييز « كم » الخبريّة إذا كان مفردا ( 3 ) .
وقال الرضيّ : وبعض العرب ينصب مميّز « كم » الخبريّة مفردا كان أو جمعا بلا فصل ، اعتمادا في التمييز بينها وبين الاستفهاميّة على قرينة الحال ( 4 ) .
وإمّا على أنّ كم استفهامية لأنّ مميّزها لا يكون إلا منصوبا . لكن ليس المراد بها حقيقة الاستفهام ، بل معنى التكثير أيضا ، فهي في تقدير الخبريّة ، كأنّه أظهر الذهول عن كميّة العدد لكثرته ، فهو يسأل عنه ، أي ذلك كثير لا أعرف عدده ، فأخبرني عن عدده .
وهذا المعنى أبلغ من معنى الخبريّة في توبيخ النفس بارتكاب العصيان ، والاعتراف لله سبحانه بكثرة المعاصي ، لما فيه من التهويل .
ومحلّ « كم » على كل تقدير الرفع على الابتداء ، وخبرها قوله : « قد أتيناه ، فهي على كونها خبريّة بمنزلة قولك : كثير من النهي قد أتيناه ، وعلى كونها استفهاميّة بمنزلة أعشرون نهيا قد أتيناه .
ولك جعل « كم » في محلّ النصب على المفعوليّة ، والناصب مضمر على شريطة التفسير ، ويقدّر بعد « كم » ، لئلا تقع غير صدر الكلام ، أي كم نهي لك أو كم
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 96 - 97 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 96 .
( 3 ) المغني : ص 245 .
( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 97 .