كم نهي لك قد أتيناه ، وأمر قد وقفتنا عليه فتعدّيناه ، وسيّئة اكتسبناها ، وخطيئة ارتكبناها ، كنت المطَّلع عليها دون النّاظرين ، والقادر على إعلانها فوق القادرين ، كانت عافيتك لنا حجابا دون أبصارهم ، وردما دون أسماعهم .
شرح
فصار مغمورا بالذنوب . وعلى الزيادة أخرى ، فقال : معناه أنّه أخفى الذنوب ، ولم يرد أن يطلع عليها أحد ، وكلّ ذلك خبط ظاهر .
والمساوي : النقائص والمعائب .
قال أبو الفضل الميداني في مجمع الأمثال : قال اللحياني : لا واحد للمساوي .
ومثلها المحاسن والمقاليد ( 1 ) ، وكذا في فقه اللغة للثعالبيّ ( 2 ) .
ودللت على الشيء وإليه ، من باب - قتل - دلالة : أو صلت إلى معرفته ، وكشفت أمره .
وفكّ الإدغام في المضاعف المجزوم لغة الحجاز ، والإدغام لغة أهل نجد ، وكلّ فصيح ، غير أنّ الأولى هي التي جاء بها التنزيل ، قال تعالى : « وَلَو لَمْ تَمْسسهُ نَارٌ » ( 3 ) .
« كم » في محلّ رفع على الابتداء ، وهي هنا خبريّة بمعنى كثير ، والمراد بها التكثير . و « نهي » مميّز لها مجرور بإضافتها إليه .
وذهب الفراء : إلى أنّ جرّه ب « من » مقدّرة ، وعمل الجار المقدر ، وإن كان في غير هذا الموضع نادرا ، إلا أنّه لما كثر دخول من على مميّزكم الخبريّة نحو : « وكم من
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 238 رقم 1259 .
( 2 ) فقه اللغة : ص 332 و 333 .
( 3 ) سورة النور : الآية 35 .