شرح
وقال الشريف العلامة : الأظهر أن يقال : المفيد لعموم الأفراد هو المقام ، أو الفعل بمعونة المقام ( 1 ) .
و « بعد » ظرف زمان متراخ عن زمان سابق ، فإذا قلت : جاء زيد بعد عمرو ، كان معناه انّ زمان مجيئه كان متراخيا عن زمان مجيئه عمرو . لكن ليس المراد بها هنا مجرّد هذا المعنى ، لأنّ الستر من كلّ أحد لا يتحقّق معناه إلا بعد العلم بالمستور والاطلاع عليه ، ولهذا لا يقال للجاهل بالشيء : ستره ، بل الغرض استعظام ستره تعالى ، إذ كان هو الخصم والمنتقم الذي يقتضي علمه المؤاخذة والانتقام . فستره بعد علمه ليس إلا لمزيد الكرم ، ونهاية الإحسان . وقس على ذلك .
قوله عليه السّلام : « ومعافاتك بعد خبرك » والمعافاة : مصدر ، عافاه الله ، أي أعفاه إذا وهب له العافية .
قال في الأساس : العافية دفاع الله عن العبد ، عافاه الله من المكروه معافاة ، وعافية : وهب له العافية من العلل والبلايا كأعفاه ( 2 ) .
وقال الرضي في شرح الشافية ، في باب ما جاء من فاعل بمعنى فعل : عافاك الله . أي جعلك ذا عافية ( 3 ) انتهى .
فما وقع في بعض التراجم من أنّ معنى المعافاة هنا أن يعافيك الله من النّاس ، ويعافيهم منك ، بمعزل عن المقام .
والخبر - بالضم - : العلم ، لكن إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة فهو أخصّ من مطلق العلم .
وقال الراغب : العلم بالأشياء المعلومة من جهة الخبر ( 4 ) . وقيل : المعرفة ببواطن
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 2 ) لم نعثر عليه في أساس البلاغة للزمخشري بل وجدناه في القاموس المحيط : ج 4 ص 364 .
( 3 ) شرح الشافية : ج 1 ص 99 .
( 4 ) المفردات : ص 141 .