قال صلوات الله وسلامه عليه .
اللّهمّ لك الحمد على سترك بعد علمك ، ومعافاتك بعد خبرك ، فكلَّنا قد اقترف العائبة فلم تشهره ، وارتكب الفاحشة فلم تفضحه ، وتستّر بالمساويء فلم تدلل عليه .
شرح
« إبراهيم رَبُّهُ بِكَلِماتٍ » ( 1 ) .
والفضيحة : اسم من فضحه فضحا ، من باب منع ، إذا كشف مساوية ، وبيّنها للنّاس .
والباء من قوله : « بذنب » للاستعانة أو للسببيّة ، متعلَّق بفضيحة ، فعلى الأوّل يكون الذنب بمنزلة الآلة للفضيحة ، لأنّ باء الاستعانة هي الداخلة على آلة الفعل نحو كتبت بالقلم ، وعلى الثاني يكون سببا للفضيحة .
افتتح الدعاء بالنداء بوصف الالوهيّة الجامعة لجميع الكمالات ، إظهارا لغاية التضرّع ، ومبالغة في ابتداء الإجابة .
وتعريف « الحمد » للتعميم . وتقديم الخبر للتخصيص ، أي لك الحمد كلَّه ، لا لأحد غيرك .
وسترت الشيء سترا - من باب قتل - : غطيته . والستر بالكسر : ما يستتر به ، وجمعه ستور .
ولم يتعرّض للمستور ، لأنّ غرضه الحمد على حصول أصل الستر منه تعالى ، من غير اعتبار تعلَّقه بمستور عامّ أو خاصّ .
ولمّا كان المعنى لك الحمد على حصول الستر منك ، وكانت اللام فيه للحقيقة ، كان قوله عليه السّلام : « على سترك » مفيدا لعموم أفراد الستر ، دفعا للتحكّم اللازم من حمله على فرد دون آخر ، على ما حقّقه السعدّ التفتازاني في شرح التلخيص ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 124 .
( 2 ) شرح المختصر للتفتازاني : ص 7 .