شرح
وعلى الثاني : فنحتقر عظم شأنك بالكراهة لما تخيّرت .
وموضع رضاه تعالى : كناية عمّا اختاره وقدّره وقضاه سبحانه لتعلَّق مشيئته ورضاه به ، فكأنّه موضع ومحلّ لرضاه سبحانه . وهذا يسمّيه أرباب البديع الإرداف ، وهو أن يريد المتكلَّم معنى فلا يعبّر عنه بلفظه ( 1 ) الموضوع له ، بل بلفظ هو ردفه وتابعه كقول الشاعر :
كأنّ ظباه المشرفيّة من كرى * فما تبتغي إلا مقرّ المحاجر
أراد بمقر المحاجر الرؤس . والمحاجر : جمع محجر ، كمسجد ، وهو ما حول العين .
قوله عليه السّلام : « ونجنح إلى التي هي أبعد من حسن العاقبة » إلى آخره .
جنح إلى الشيء يجنح - بفتحتين - وجنح جنوحا ، من باب - قعد - لغة : مال إليه ، من قولهم : جنحت السفينة ، أي مالت إلى أحد جانبيها .
أي يميل إلى الحالة التي هي أبعد الحالات من حسن العاقبة ، أو إلى الخصلة أو الطريقة . وفي حذف الموصوف وإبهامه فخامة يعرفها أهل البلاغة لعموم الاعتبار ، وذهاب الوهم كلّ مذهب .
قال الزمخشري : أيّما قدرت من الموصوفات في هذا المقام لم تجد مع الإثبات ذوق البلاغة التي تجده مع الحذف لما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع إيضاحه ( 2 ) . انتهى .
قال صاحب الكشف : وذلك لما في الإبهام من الدلالة على أنّه جرى الوادي فطم على الركى ( 3 ) . انتهى .
وحسن العاقبة : أي حسن الخاتمة ، وعاقبة كلّ شيء وعقباه ، خاتمته .
وضدّ الشيء : ما لا يجتمع معه ، كالسواد الذي هو ضدّ البياض .
هامش
( 1 ) " الف " : بلفظ .
( 2 ) يحتمل في الناس لا يوجد فيه .
( 3 ) لم نتحققه .