واختم لنا بالتي هي أحمد عاقبة ، وأكرم مصيرا ، إنّك تفيد الكريمة ، وتعطي الجسيمة ، وتفعل ما تريد ، وأنت على كلّ شيء قدير .
شرح
المصلحة الداعية إلى إيجاده .
والكراهيّة في العبد : ميل نفسه عمّا تتصوّر كونه مضرّا ومؤلما لها .
ومن الله تعالى : خلاف الإرادة ، وتعود إلى علمه ، باشتمال الفعل على المفسدة الصارفة عن إيجاده .
قال بعضهم : ولمّا كانت حقيقة المحبّة والكراهة ، إنّما هو ميل النفس الإنسانيّة ونفورها ، كان إطلاقهما في حقّه تعالى على علمه المخصوص مجازا ، من باب إطلاق اسم اللازم على الملزوم . والله أعلم .
ختم القرآن ، وكلّ عمل يختمه ختما ، من باب - ضرب - إذا أتمّه وفرغ منه ، أي اختم لنا أمرنا بالحالة الَّتي هي أحمد الحالات عافية .
وحذف المفعول لتعيّنه ، ولأنّ الغرض سؤاله المختوم به .
وأحمد هنا أفعل تفضيل من حمد ، مبنيّا للمفعول على غير القياس ، أي أكثر محموديّة .
وبيان ذلك : إنّ شرط نصب التمييز الواقع بعد اسم التفضيل أن يكون سببيّا ، وذلك بأن يجعل مكان اسم التفضيل فعل من لفظه ومعناه ، ويرفع التمييز به مع صحّة المعنى فنقول في « زيد أكثر مالا » ، زيد كثر مالا بالبناء للفاعل ، وفي « زيد أحمد عاقبة » ، زيد حمدت عاقبته بالبناء للمفعول ، فلو جعلت الفعل هنا مبنيّا للفاعل لم يصحّ المعنى ، لأنّ العاقبة إنّما تكون محمودة لا حامدة . وأمّا أكرم مصيرا فهو للفاعل على القياس من كرم الشيء إذا انتفت عنه النقائص ، واتّصف بالمحامد .
والمصير : المرجع والمآل . مصدر ميمي من صار الأمر إلى كذا ، أي رجع وآل إليه .
وأفدته مالا : أعطيته .