تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
بما يختاره له بإظهار أن لا قدرة له بمعرفته والعلم به ما لم يعرفه . وفي رواية « ولا تسمّنا » بكسر السين ، من وسمه يسمه وسما ، من باب وعد ، والاسم السمة ، وهي العلامة والأثر . وقال الجوهري : وسمه وسما وسمة إذا أثّر فيه بسمة وكيّ ( 1 ) . قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز وسمه بالهجاء وهو موسوم بالخير والشر ( 2 ) . انتهى . والأصل : ولا تسمنا بعجز المعرفة ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، كما قالوا : أمرتك الخير ، والأصل أمرتك بالخير ومثله كثير في كلامهم . قوله عليه السّلام : « فنغمط قدرك ، ونكره موضع رضاك » . « الفاء » : عاطفة سببيّة . وغمطه يغمطه غمطا ، من باب - ضرب وقتل وسمع - ازدراه واحتقره ، والنعمة كفرها فلم يشكرها . القدر - بالسكون - : إمّا بمعنى القدر - بالتحريك - أي التقدير ، ومنه ليلة القدر . قال في الكشّاف : معنى ليلة القدر : ليلة تقدير الأمور وقضائها من قوله : « فيها يفرق كلّ أمر حكيم » ( 3 ) انتهى . وإمّا بمعنى الخطر وعظم الشأن ، ومنه : « وما قدروا الله حقّ قدره » ( 4 ) ، أي ما عظَّموه حقّ عظمته ، وقيل « في ليلة القدر » سمّيت بذلك لخطرها وشرفها على سائر الليالي . والمعنى على الأوّل : فنحتقر تقديرك المشتمل على المصلحة ، أو نكفره ولا نشكره .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 2051 . ( 2 ) أساس البلاغة : ص 675 . ( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 780 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 91 .