شرح
بما يختاره له بإظهار أن لا قدرة له بمعرفته والعلم به ما لم يعرفه .
وفي رواية « ولا تسمّنا » بكسر السين ، من وسمه يسمه وسما ، من باب وعد ، والاسم السمة ، وهي العلامة والأثر .
وقال الجوهري : وسمه وسما وسمة إذا أثّر فيه بسمة وكيّ ( 1 ) .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز وسمه بالهجاء وهو موسوم بالخير والشر ( 2 ) . انتهى .
والأصل : ولا تسمنا بعجز المعرفة ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، كما قالوا :
أمرتك الخير ، والأصل أمرتك بالخير ومثله كثير في كلامهم .
قوله عليه السّلام : « فنغمط قدرك ، ونكره موضع رضاك » . « الفاء » : عاطفة سببيّة .
وغمطه يغمطه غمطا ، من باب - ضرب وقتل وسمع - ازدراه واحتقره ، والنعمة كفرها فلم يشكرها .
القدر - بالسكون - : إمّا بمعنى القدر - بالتحريك - أي التقدير ، ومنه ليلة القدر .
قال في الكشّاف : معنى ليلة القدر : ليلة تقدير الأمور وقضائها من قوله : « فيها يفرق كلّ أمر حكيم » ( 3 ) انتهى .
وإمّا بمعنى الخطر وعظم الشأن ، ومنه : « وما قدروا الله حقّ قدره » ( 4 ) ، أي ما عظَّموه حقّ عظمته ، وقيل « في ليلة القدر » سمّيت بذلك لخطرها وشرفها على سائر الليالي .
والمعنى على الأوّل : فنحتقر تقديرك المشتمل على المصلحة ، أو نكفره ولا نشكره .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 2051 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 675 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 780 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 91 .