شرح
والمخلصين على صيغة الفاعل : هم الذين أخلصوا الدين والعبادة الله ، فلم يشركوا به ، ولم يعصوه .
وقيل : هم الذين يخفون حسناتهم كما يخفون سيّئاتهم .
ولمّا كان لليقين مراتب مرتّبة في الفضل ، أوّلها علم اليقين ، وثانيها حقّ اليقين ، وثالثها عين اليقين ، وكان الأوّل حاصلا بالبرهان ، والثاني والثالث حاصلين بالكشف والمجاهدات والرياضات النفسانيّة ، والهدايات الخاصّة بالأولياء المخلصين ، سأل عليه السّلام التأييد بيقينهم .
قوله عليه السّلام : « ولا تسمنا عجز المعرفة عمّا تخيّرت » . سمت فلانا الأمر سوما : كلَّفته إيّاه .
وفي كتاب العين : السوم : أن تجشّم إنسانا مشقّة أو خطة شرّ ( 1 ) .
وقال الراغب : السوم : الذهاب في ابتغاء الشيء ، فهو لفظ لمعنى مركّب من الذهاب والابتغاء ، فأجري مجرى الذهاب في قولهم : سامت الإبل ، فهي سائمة ، ومجرى الابتغاء ، في قولهم : سمت كذا ، قال تعالى : « يسومونكم سوء العذاب . »
وقيل : سيم فلان الخسف ، ومنه : السوم في البيع ( 2 ) . انتهى .
وسؤال عدم السوم والتكليف بعجز المعرفة من قبيل « اللّهمّ لا تسلَّط علينا من لا يرحمنا » أي لا تخلّ بيننا وبين من لا يرحمنا ، فيسلَّط علينا ، فكأنّه قال : لا تخل بيننا وبين أنفسنا بمنعك التوفيق واللطف عنا ، فتعجز معرفتنا عمّا تخيّرت . وهذا فزع منه عليه السّلام إلى ألطاف الله تعالى جريا على سنن الأنبياء والأوصياء والصالحين في قصد نيل الخيرات ، والنجاة من الشرور على جناب الله عزّ وجلّ ، وسلب القوى والقدر عن أنفسهم ، ومبالغة في استدعاء لطفه تعالى في صرف الجهل
هامش
( 1 ) كتاب العين : ج 7 ص 320 . وفيه : " وخطة من الشر " .
( 2 ) المفردات : ص 250 .