شرح
قال الزمخشري : وليس ثمّ نقل من كبر إلى صغر ، ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ، ولا من سعة إلى ضيق ، وإنّما أردت الإنشاء على تلك الصفات .
والسبب في صحّته أنّ الصغر والكبر جائزان معا على المصنوع الواحد من غير ترجيح لأحدهما على الآخر . وكذلك الضيق والسعة ، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين ، وهو متمكّن منهما على السواء ، فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر ، فجعل صرفه منه كنقله منه ( 1 ) . انتهى .
واستعمال هذا المجاز وقع في القرآن المجيد في غير موضع :
منه قوله تعالى : « وجعلنا اللَّيل والنَّهار آيتين فمحونا آية اللَّيل » ( 2 ) الآية .
قال العلامة العمادي : محوها جعلها محوة الضوء ، مطموسة . لكن لا بعد أن لم تكن كذلك ، بل إبداعها كذلك ، كما في قولهم : سبحان من صغّر البعوض وكبّر الفيل ( 3 ) .
ومنه قوله تعالى : « ربَّنا أَمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين » ( 4 ) .
قال الزمخشري : أراد بالإماتتين : خلقهم أمواتا أوّلا ، وإماتتهم عند انقضاء آجالهم . وصحّ تسمية خلقهم أمواتا إماتة ، كما صحّ أن تقول : سبحان من صغّر البعوضة وكبّر جسم الفيل ( 5 ) . انتهى . والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « وأيدنا بيقين المخلصين » .
التأييد من الله سبحانه : تقوية أمر الإنسان من داخل بالبصيرة ، ومن خارج بقوّة البطش . والأوّل قال تعالى : « إذ أيّدتك بروح القدس » ( 6 ) .
واليقين : العلم مع زوال الشكّ وعدم طريانه .
هامش
( 1 ) تفسيري الكشاف : ج 4 ص 154 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 12 .
( 3 ) تفسير أبي السعود : ج 5 ص 159 .
( 4 ) سورة غافر : الآية 11 .
( 5 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 154 .
( 6 ) سورة المائدة : الآية 109 .